فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

أما ذوات المحارم فلا تمنع مصافحتهن، وأما غيرهن؛ فلا تجوز مصافحتهن، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس امرأة ليس له عليها سبيل«( )، وقد امتنع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مصافحة النساء عندما جئن إليه لمبايعته، وقال: »إني لا أصافح النساء«( )، والله تعالى يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ ( )، وقد أخبرت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يصافح أجنبية قط، وما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولاً أو فعلاً لا يعارض بقول غيره أو فعله، وفي آثار أصحابناـ رحمهم الله ـ التشديد في مصافحة الأجنبيات، حتى أن صاحب النيل وشارحه رحمهما الله قالا في رضاع الشبهة: »تمتنع المناكحة ولا تباح به المصافحة«، فلا شبهة لمن تمسك بما عسى أن يجده في الأثر من جوازها، والله أعلم.

رجل دخل في الإسلام، وتزوج بامرأة مسلمة، ولكنه تبين أنها تشرب الخمر، ومُصرَّة على ذلك، فهل ترون استبقائها خيرًا له أم تطليقها؟

إن كانت مُصرَّة على شرب الخمر؛ فلا خير في استبقائها، وتطليقها خيرًا له من إمساكها، والله أعلم.

فيمن لعن زوجته، ورَدَّت عليه بالمثل، فهل يؤثر ذلك على علاقتهم الزوجية؟

باء باللعن أحدهم، والبادئ أظلم، ولا يؤثر ذلك على الزوجية شيئًا، والله أعلم.

ما قولكم في امرأة تعاني من سوء عشرة زوجها لها، وقد هجرها أكثر من خمس سنوات، وبقيت في بيت ابنها، فهل يحق لها أن تطلب الطلاق؟ أم تبقى في بيت ابنها مادام الزوج ساكتًا عنها؟

إن طالبت بالطلاق لتقصيره في حقها من العشرة؛ فلها ذلك، وإن بقيت مع ابنها مع سكوت زوجها عنها، وسكتت عن طلب الطلاق؛ فلا حرج عليها، والله أعلم.

٥٢٦ / ١٬٤٠٦