فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١١٥هل يلزم الرجل عدالة إذا تزوج لأحد أولاده، فيعطي الآخرين مثله، وللأنثى نصف ذلك، وإذا كان هذا التزويج قبل حدوث الآخرين هل تلزمه العدالة؟
العدالة بين الأولاد في العطية واجبة بنص الحديث، وتركها ظلم، واختلف فيها، فقيل: هي بحسب الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، وقيل: لا فرق بين ذكر وأنثى؛ لأن هذه عطية وليست ميراثًا، واختلف في تزويج الأولاد الذكور، هل هو حق لمن بلغ منهم على والدهم أو لا؟ وعلى الأول: فإن زوج من بلغ منهم فليس عليه لمن لم يبلغ ولا للإناث في مقابل ذلك شيء؛ لأنه حق لمن بلغ دون من لم يبلغ، وللذكر دون الأنثى، وإنما عليه أن ييسر للإناث تزويجهن بالأكفاء، وأن لا يرزأهن من مهورهن شيئًا، وعلى الثاني: تجب العدالة بينهم وفق ما ذكرناه من قبل، والله أعلم.
الحضانة:
وجدنا في شرح النيل للإمام القطب هذه الأبيات:
وما سقوطها لعذر قد بدا
وهي على المشهور لا تعود إن
… وارتفع العذر تعود أبدًا
كان سقوطها بتزويج قرن
فما مراده من هذين البيتين؟
مراده بذلك أن الحضانة إن سقط حق المرأة فيها لسبب عذر، ثم ارتفع السبب عاد حقها فيها، وإن كان سقوطها من أجل الزواج، ثم طلقت لم يعد، وهو رأي المالكية والعاصمي صاحب النظم مالكي المذهب، وأكثر العلماء على أن حقها يعود إليها بالطلاق أو موت الزوج، ومنشأ الخلاف: هل المراد بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »أنت أحق به ما لم تنكحي«( ) التوقيت أو التعليل، والثاني أرجح، والله أعلم.
المرأة المطلقة إن تزوجت، فهل يبقى لها حق حضانة ولدها؟
هي أحق بحضانته ما لم تتزوج، فإن تزوجت سقط حقها من الحضانة، إلا إن كان هنالك ما يدعو إلى بقائه معها، والله أعلم.
ما قولكم في فتاة توفي أبوها، فأصبحت تحت ولاية عمها، فصار هذا العم يعاملها بقسوة، مما جعلها تكره العيش معه، ولا تطيق البقاء عنده، فهل يصح أن تنتقل ولايتها إلى خالها؛ فيقوم بجميع شئونها، وحتى تزويجها؟