فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

كيف جاء الامتنان في كتاب الله سبحانه وتعالى بما هيَّئَه لعباده من المناخ الأسري الذي يجد فيه الإنسان الطمأنينة وقرة العين واستقرار النفس وراحة البال، فالله سبحانه يقول: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ ( ) وقال عز من قائل ﴿ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ ( ) فترون أن الله تعالى في آية سورة الروم يمتن على عباده بهذه الآية الكبرى، وهي أنه خلق لهم من أنفسهم أزواجًا من أجل السكون إليها، وترون دقة التعبير في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ من أنفسكم ﴾ ، ذلك لأن المرأة إنما هي من جنس الرجل، فلم يجعل الله سبحانه الرجل جنسًا والمرأة جنسًا آخر، وإنما جعل الاثنين نوعين يرجعان إلى جنس واحد، كل واحد منهما مكمل للآخر، ثم لم يكن مجرد هذا الخلق فحسب، بل أوجد الله سبحانه وتعالى ما أوجد بينهما من أسباب الترابط والتراحم والتعاون على الخير، والتكامل في شؤون الحياة، وذلك أنه جعل في قلبي الاثنين المودة والرحمة، فالرجل يحمل في قلبه مودة ورحمة لامرأته، والمرأة أيضًا في قلبها مودة ورحمة لزوجها، وبدون هذه المودة لا يمكن أن تكون الأسرة أسرة سعيدة، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون بين الزوجين التفاهم والتواد، وهذا يعني أن يكون كل واحد منهما متقربًا على الآخر، بحيث يعمل من الأعمال ما يجعل الآخر يحس بأنه ساع إلى اكتساب وده، وراغب في نيل محبته، وأن تكون هذه المعاملة ليست حبًا عاطفيًا فحسب، بل هو حب إيماني، ولذلك تفيض هذه المعاملة بالرحمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى فيما بين عباده المؤمنين.

٥٣٣ / ١٬٤٠٦