فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١١٧يرى الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ أن الأم أحق بحضانة الولد على أي حال ولو تزوجت، وهو قول مروي عن الحسن البصري، وذهب إليه ابن حزم، وهو رواية عن أحمد في الطفلة دون الطفل ـ أي في الأنثى دون الذكر ـ، ولم أجد قول الإمام السالمي لأحد من قبله من علماء المذهب، وإنما كان يذهب مذهبه من شيوخنا العلامة الجليل الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري( ) حسب ما سمعت منه مشافهة، والله أعلم.
جاء في الحديث عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »أنتِ أحق به ما لم تنكحي«، فهل تحد هذه الأحقية بمدة معلومة؟
لم يأت في السنة دليل على أن أحقية الأم بالحضانة موقوتة بزمان من عمر الطفل، وإنما تلك اجتهادات من العلماء، والأخذ بما دلت عليه السنة أولى، إلا إن كانت في ذلك مصلحة متعينة للطفل كالتعليم وحسن التربية، فإن مدار الأحكام الشرعية على مراعاة مصالح البشر.
هل رواية تخيير الطفل بين أبويه صحيحة؟ وهل تحد بزمن؟
رواية تخيير الطفل بين أبويه أكثرها موقوفة على الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، فقد روى ذلك موقوفًا على أبي بكر وعمر وعلي، ولم أجده مرفوعًا إلا في رواية أبي هريرة، والله أعلم.
إذا كان المولود ذكرًا أو أنثى مقيمًا مع أمه، وهو بالغ، وأبوه يطلبه، وهو يختار البقاء مع أمه، فهل يجبر أن يذهب مع أبيه أو يترك مع أمه على حسب اختياره، ما لم تتزوج الأم أو يصح تقصيرها؟
الأنثى أولى بها أمها حتى تتزوج لحاجتها إلى رعايتها وتعليمها ما يتعذر على الأب أن يعلمها إياه، والذكر إن بلغ؛ فهو حر إن أراد البقاء مع أمه أو الانتقال إلى أبيه أو الاستقلال بنفسه، والله أعلم.
في يتيمة عمرها ثمان سنين تزوجت أمها، وعندها جدة لأم وجد لأب، فمن أحق بحضانتها من هؤلاء الثلاثة؟
ينظر القاضي الشرعي أيهما أرعى لمصلحة الطفلة، فمن كان منهما أرعى لمصلحة الطفلة؛ فهو أحق بها، والله أعلم.