فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠تطلق بهذا طلقة ثانية، وقد افترى على الله مرتين: مرة بتحريمها على نفسه، ومرة بتحليلها لغيره، فإن في كلا الأمرين ردًا لحكم الله الذي جاء بقوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ ( )، فمن أين صارت حرامًا عليه؟ ومن أين صارت حلالاً لغيره؟ فعليه التوبة إلى الله من كلا الأمرين، وأن يكفِّر كفارتين، ولا مانع من مراجعتها، والله أعلم.
رجل تزوج امرأة، ودخل بها، ثم تبين له أنها ليست بكرًا، وأنها مصابة بالصرع، فطلقها، فهل يحق له المطالبة باسترجاع المهر؟
بما أنه طلقها؛ فقد ملك السهم قصده، ولا دعوى بينهما، وإنما عليه أن يوفيها حقها، والله أعلم.
هل يجوز للرجل تطليق زوجته وهي حامل؟
يجوز تطليقها وهي حامل، فإن أراد ذلك؛ فليطلقها طلقة واحدة بقوله: »أنت طالق«، وذلك بحضرة شاهدين وكفى، والله أعلم.
حلفت على زوجتي يمين الطلاق قائلاً لها: »أنت طالق طالق«، فهل يجوز لي مراجعتها؟
هذا إنشاء الطلاق، وليس يمين الطلاق، وتطلق به المرأة تطليقتين إن قصدت بالتكرار التأسيس، وهو إنشاء طلاق جديد في الثانية؛ لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة، وتطلق به طلقة واحدة إن لم تقصد به التأسيس حملاً على التأكيد، وعلى الأول؛ فتحل لك مراجعتها إن لم تطلقها قط قبل هذه الطلقة، وعلى الأخير تحل لك إن كنت لم تطلقها تطليقتين، والله أعلم.
قلت لزوجتي: »والله إن خرجت من باب البيت اعتبري نفسك طالقة«، وكنت أقصد بذلك تهديدها وتخويفها عن الخروج، فهل يعتبر ذلك طلاقًا؟
الأحوط لك أن تراجع زوجتك رجعة شرعية؛ لأن قولك: »اعتبري نفسك طالقة« يحتمل الإنشاء أي إنشاء طلاق، وفي هذه الحالة تعد هذه طلقة واحدة، والله أعلم.