فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤ما أضل هذا الرجل وأغواه وأحيره وأعماه، فقد شرب الحرام، وافترى على الله الكذب، إذ ادعى تحريم ما يشاء على نفسه، وتحليل ما يشاء لغيره، كأنما هو الخالق العظيم والشارع العليم، فإن التحليل والتحريم أمرهما إلى الله لا إلى الخلق: ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴾ ( )، هذا مع وقوعه في بدعتين محرمتين، وهما طلاق الثلاث والطلاق أثناء الحيض، كل ذلك ناتج عن اتباعه هوى نفسه، وعدم تقواه لربه، وقد بانت امرأته بالثلاث، فلا سبيل له عليها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، وعليه أن يتوب إلى ربه من خطاياه قبل لات حين مناص، والله أعلم.
ما الفرق بين طلاق الثلاث بلفظ واحد وبين التكرار، وما هي الأدلة على ثبوت طلاق الثلاث بلفظ واحد، ومن حلف بالطلاق، فهل يقع طلاقه؟
الطلاق الذي يحق للزوج الرجعة بعده هو الأول والثاني، فإن طلقها الثالثة؛ فلا سبيل له إليها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، ثم تخرج عنه بوجه من وجوه الفراق، وبعد عدتها منه تحل للأول بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، والثلاث دفعة كالثلاث المتفرقات على الراجح وعليه العمل؛ لأن »من ألزم نفسه شيئًا ألزمناه إياه«، وللروايات الكثيرة الدالة عليه، والحلف إن كان بصيغة التعليق؛ فبوقوع المعلق يقع المعلق عليه، وإن كان بصيغة القسم ففيه خلاف، والأصح أنه يترتب عليه الإثم دون الطلاق، والله أعلم.
ما قولكم فيمن قال لزوجته: »طالق طالق طالق بالثلاث«؟