فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

فأرجو زياد ة التوضيح، هل الرأي المخالف هو القائل بأن طلاق الثلاث دفعة واحدة واقع مرة واحدة؟ وهل هذا جائز شرعًا في الشريعة الإسلامية، وكما فهمت من الرسالة التي استفتيت بها مفتي مصر والسعودية أنها مؤكدة بحديث شريف، وهذا الرأي يأخذ به مئات الملايين من المسلمين، وإنكم لم تعترضوا على الأخذ بهذا الرأي، فلو تزوجنا على هذا الأساس، هل تعتبر زوجتي على سنة الله ورسوله؟

ذهب جمهور الأمة إلى أن طلاق الثلاث دفعة له حكم الثلاث المتفرقات في حرمة مراجعة المطلق للمطلق، وحرمة زواجه بها، حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، وعلى هذا كان العمل في عهد الصحابة والتابعين، وممن صرح بذلك ابن العربي المالكي حيث قال: »مضى العصران الكريمان ولم يكن مخالف لهذا القول«، وقد أطبق المسلمون على القول بذلك قرنًا بعد قرن، إلى أن جاء ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فقالا برد الثلاث إلى واحدة، فالذين يعولون على فتواهما هم الذين ترخصوا، فأباحوا مراجعة المرأة لمن طلقها ثلاثًا دفعة، وأما الذين أخذوا برأي السلف؛ فهم الذين أغلقوا هذا الباب، وبهذا نأخذ، وعليه نعول، والله أعلم.

ما حكم طلاق الثلاث دفعة واحدة؟ وهل هناك اختلاف بين المذهب الإباضي وبين المذاهب الأربعة في حكم هذا الطلاق؟

طلاق الثلاث دفعة كطلاق الثلاث متفرقات، تبين بذلك المرأة بينونة كبرى، فلا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، ولا فرق في ذلك بين مذهب ومذهب، فأئمتنا وأئمة المذاهب الأربعة متفقون على ذلك، وبه نأخذ، وقد مضى على ذلك عصرا الصحابة والتابعين، والله أعلم.

طلقت زوجتي طلقة واحدة، ثم بعد فترة جاء أبوها، فطلب مني أن أطلقها بالثلاث، وأن أحرمها وأحللها، فأجبته فيما طلب، والآن أرغب في مراجعتها، فهل يجوز لي ذلك؟

٥٥٥ / ١٬٤٠٦