فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧بئس ما فعل الأب، وما فعلته أنت، وقد بانت منك بالثلاث، فلا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، وتبوء بإثم تحليل ما حرم الله، فإنها لا تحل لغيرك إلى انتهاء ثلاثة قروء، والله أعلم.
عندي زوجتان، طلقت أحدهما طلاق الثلاث، وحرمتها عليّ، وحللتها لغيري دون أن أنطق باسمها، فهل يلحق هذا الطلاق بزوجتي الثانية؟
بئس ما قلت، وساء ما صنعت، فقد تطاولت على الله بالتحليل والتحريم من تلقاء نفسك، وسوف تبوء بوزر ذلك إن لم تتب إلى ربك، مع ارتكابك مخالفة السنة بتطليقك إياها ثلاثًا، وفي الواحدة كفاية لو كنت تعقل، وقد بانت هذه المرأة المطلقة بالثلاث، ولو لم تذكر اسمها ما دامت هي المقصودة بالطلاق، أما ضرتها فلا يلحقها حكم الطلاق، إذ لم تطلق، ولكني لا أراها تسلم من عجرفتك وجهلك، والله المستعان.
طلقت زوجتي الاثنتين بلفظة: »أنتن طالق بالثلاث«، ولم أحرم ولم أحلل، وكان ذلك دون إرادتي، وإنما كنت في حالة غضب؟
أما التحليل والتحريم؛ فأمرهما إلى الله مالك الملك، لا إليك، ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴾ ( )، وأعجب منكم أنكم لا تعرفون الطلاق إلاّ بالتحريم والتحليل، فهل عندكم برهان بهذا؟ ! أم تقولون على الله ما لا تعلمون؟ !