فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

بئس ما فعلت، وساء ما فعلت، فمن أين لك أن تحلّ شيئًا أو تحرمه من تلقاء نفسك؟ أظننت نفسك إله السموات والأرض حتى تفعل ذلك؟ أو أنك أردت تنازع الله في سلطانه؛ فادعيت ما لا يملكه غيره؟ يا هذا لقد جئت شيئًا إدًّا، تكاد السموات والأرض يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا، أَمَا رحمت نفسك، وأشفقت على ضعفك من عقاب الله؟ ولو دريت عظم ما ارتكبته لسفحت الدموع دما، وتمنيت أنك لم تلدك أمك، فتدارك نفسك بالتوبة النصوح، والرجوع إلى عقيدة الإسلام التي هدمتها بتحليلك ما حرم الله، فمن أين تحل لغيرك مع ما فرض الله عليها من العدة الشرعية؟ ومن أين حرمتها مع أنك كنت أملك برجعتها لولا هذه العجرفة التي ارتكبتها، والحماقة التي تلبست بها، إلى متى يقودكم الشيطان؛ فتنقادون ويدفعكم إلى المهالك؛ فتندمون؟ أمّا تكرارك الطلاق؛ فأمره راجع إلى نيتك، فإن أردت به التأسيس ـ وهو إنشاء طلاق جديد في كل مرة ـ فقد بانت منك بالثلاث؛ لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة، ودعواك التحريم تدل على هذا القصد، و إلاّ فما معناها، أمّا لو قصدت بالتكرار التأكيد لكانت طلقة واحدة، لا تمنع من مراجعتها من بعدها في أثناء العدة، وتزوجها بعقد جديد بعدها، والله أعلم.

فيمن قال لزوجته: »طالق، طالق«، فسكت، ثم قال: »طالق طلاق السنة«؟

إن قصد بالتكرار التأسيس ـ وهو إنشاء طلاق جديد في كل مرة ـ ثم أراد بالمرة الثالثة طلاقًا ثالثًا؛ فهي ثلاث طلقات، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن قصد به التأكيد؛ فهي واحدة، والله أعلم.

طلقت زوجتي طلقة واحدة، ثم راجعتها، ثم بعد فترة طلقتها ثلاث تطليقات متتابعة، فهل يصح لي مراجعتها بعد ذلك؟

٥٦٨ / ١٬٤٠٦