فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٥٨

صلاة الجماعة فرض عين على القول الصحيح الذي تدل عليه أدلة الكتاب والسنة، فالله تعالى يقول: ﴿ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ[43] ﴾ ، وقال سبحانه: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ[42] خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ[43] ﴾ ، فإن كثيرا من التابعين قالوا إن هذا الوعيد خاص في المتخلفين عن صلاة الجماعة من بعد الأمر، ونصوص السنة تدل كذلك على فرضية الجماعة على الأعيان: منها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) رواه الربيع والشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه، وتركه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لتحريق بيوتهم بعدما هّم إشفاق منه على الأطفال والنساء الذين في البيوت، كما جاء في رواية أحمد بلفظ ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية))، ومنها حديث ابن أم مكتوم عند مسلم وأحمد وأبي داود والشافعي وابن حبان، فقد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكان أعمى ـ فشكى إليه شسوع الدار، وعدم القائد، وكثرة الهوام والسباع في طريق المدينة، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((هل تسمع النداء؟ قال له: نعم، فقال له: ((أجب إذا فإني لا أجد لك رخصة))، وإذا كانت الرخصة لا توجد لمثل هذا، فأحرى ألا يكون للمبصرين الذين يتمتعون بوافر الصحة. وروى أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم بإسناد صحيح على شرط مسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ((من سمع النداء إلى الصلاة فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)) قيل له: وما العذر يا رسول الله؟ قال: ((خوف أو مرض))، والأحاديث في هذا كثيرة وآثار السلف من الصحابة والتابعين أكثر من أن تحصى، منها ما

٥٨ / ١٬٤٠٦