فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦قلت لزوجتي: "إذا لم تذهبي إلى بيت أهلك يوم السبت، تكوني محرمة" فلم تتمكن من الذهاب في ذلك اليوم، فما حكم ذلك؟
ليس لأحد أن يحرم شيئاً مما أحله الله؛ لأن ذلك مخالفة صريحة لأمر الله، قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴾ ( )، ولا يخلو إما أن تقصد بالتحريم الطلاق أو الظهار، أو لا تقصد أحداً منهما، فإن قصدت به أحدهما؛ فكما قصدت، وإن لم تقصدهما؛ فعليك التوبة إلى الله مما قلته، وعليك أن تكفر كفارة يمين، وهي: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وأمسك عليك زوجتك، واتق الله ربك، والله أعلم.
فيمن قال لزوجته: "محرمنش من الجمعة إلى الجمعة" ويقصد بذلك الوقاع، وقد واقع زوجته أثناء ذلك، قبل أن يسأل عن الحكم، فما قولكم في ذلك؟
إن كان قصد بذلك ظهاراً أو طلاقاً فذلك كما قصد، وإن لم يقصدهما، فعليه التوبة من تحريمه ما أحل الله، وعليه كفارة يمين، وهي: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام، وإن واقعها قبل أن يكفر مع عدم قصد الظهار أو الطلاق فلا إثم عليه، وإن امتنع عن المواقعة إلى أن مضت أربعة أشهر عمدا، خرجت منه بالإيلاء، والله أعلم.
أرادني زوجي أن أذهب إلى المستشفى للعلاج فرفضت، فقال لي: "أخرجي من بيتي، أنت محرمة عليّ إذا لم تذهبي مع فلان إلى المستشفى"، فلم أذهب في ذلك اليوم، بل ذهبت في اليوم الثاني مع شخص آخر غير الذي قصده زوجي، فهل أطلق منه بذلك؟
إن قال إنه حرمك وقصد بذلك طلاقك أو الظهار منك؛ فعليه ما نوى، وإلا فعليه التوبة وكفارة اليمين، والله أعلم.