فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١إن كنت قصدت بقولك "حرام عليّ" الطلاق أو الظهار، فذلك مرده إلى نيتك، فإن قصدت به الطلاق وصاحفت رجلاً أجنبياً ـ أي غير ذي محرم منها ـ طلقت منك طلقة واحدة، وتجوز لك مراجعتها في أثناء العدة بإشهاد شاهدين أنك راجعتها بصداقها وعلى ما بقي من طلاقها، وإن كانت عدتها انتهت فلا بد من عقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، وإن كنت قصدت به الظهار، فعليك أن تكفر بعتق رقبة، فإن لم تجدها فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فبإطعام ستين مسكيناً، وذلك كله قبل المسيس، وإن كنت لم تنو به طلاقاً ولا ظهاراً فحكم ذلك حكم اليمين، وعليك إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وعلى العاجز عن جميع ذلك صيام ثلاثة أيام وهي كفارة اليمين، وذلك الذي ذكرناه كله بعد مصافحتها لرجل أجنبي، والله أعلم.
أردت أن أمسح المخاط عن ابني بثوب زوجتي فلم ترض بذلك، فقلت: "إذا لم أنظفه بثوبك فأنت طالق" فلم ترض، غير أني سحبت ثوبها ونظفته به، فهل يقع بعد ذلك طلاق؟
ما الداعي لهذا الشقاق والتلاعب بالطلاق؟ أهذا هو الإمساك بالمعروف الذي أمر الله به في قوله: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ﴾ ( )، والعشرة بالمعروف التي حض عليها بقوله: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ( )، أو أن هذه هي الغطرسة والعناد؟ فمالك ولثوبها تدنسه بالمخاط هلا استعملت في ذلك ثوبك؟ أو أنك اغتررت بقوتك وتطاولت على ضعفها؟ فحسبك الله ذو القوة المتين الذي ينصف المظلوم من ظالمه، ثم لم تكتف بذلك حتى أقحمت الطلاق في هذه التفاهة، أين العقول معشر الرجال؟
هذا وأما الطلاق فهو غير واقع؛ لأنه علق على عدم شيء وقد كان ذلك الشيء ـ وإن كان معصية ـ فلا يقع طلاقها، وإنما عليك إصلاح ما أفسدت من ثوبها، كما عليك أن تجبر خاطرها، وأن ترضي ضميرها، والله أعلم وهو ولي التوفيق.