فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢فيمن وقع خلاف بينه وبين صديقه، فقال له: "زوجتي طالق إن دخلت بيتك ثانية"، فهل يقع الطلاق إن دخل بيت صديقه؟
بئس ما فعله هذا الأرعن، الذي لا يقدر العلاقة الزوجية حقها، فيعرضها للانفصام لأسباب تافهة لا ناقة لزوجته فيها ولا جمل، ومثل هؤلاء الحمقى ليسوا أكفاء للاقتران بالنساء الفضليات، والواجب على من أراد الزواج أن يتعلم الحقوق الزوجية، وأن يعرف لماذا شرع الطلاق، ومتى يسوغ شرعاً وعقلاً إيقاعه، هذا ويقع الطلاق المعلق بوقوع المعلق عليه، فتطلق امرأة هذا القائل بدخوله بيت صديقه كما قال، والله أعلم.
فيمن قال: "إذا ركبت زوجتي سيارة في هذا اليوم فهي طالق بالثلاث" ولم تركب المرأة في ذلك اليوم وإنما ركبت في يوم آخر، فظن الرجل أن زوجته قد طلقت بذلك، فذهبت إلى المحكمة وقال لهم "بأني طلقت زوجتي بالثلاث وأريد شهادة على هذا"، وقد مضى على ذلك عدة أشهر، ويسأل إن كان الطلاق واقعاً بهذا أم لا؟
يركب أحدكم الأحموقة ثم يسعى إلى الناس في طلب حلها، لم تكتف بارتكابها أول مرة إذ علقت طلاق الثلاث على ركوب زوجتك السيارة في ذلك اليوم، بل ارتكبتها مرة أخرى بتطليقها ثلاثاً مع عدم ركوبها في نفس اليوم كما قلت، والإنسان مؤاخذ باعترافه، أما من حيث الحكم فيما بينك وبين الله فالطلاق غير واقع إن كنت لم ترد إنشاء طلاق باعترافك، وأما في الحكم الظاهر فأنت مؤاخذ باعترافك كما قلت، والله أعلم.
قلت لزوجتي: "بالطلاق إلى ذهبت إلى بيت أهلك"، وبعد مدة قلت لها مرة أخرى: "بالطلاق زوجتي لم تسكن هذا المنزل)، وأقصد بذلك منزل أخي، فهل يعتبر ذلك طلاقاً؟