فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣بئس ما صنعت وساء ما عملت، قبح الله الجهل والجاهلين، ما أراك إلا تركت زوجتك شبحاً للطلاق من غير بصيرة ولا وعي، أما من حيث الحكم فقولك: "بالطلاق إلى ذهبت إلى بيت أهلك" فهو أشبه بالهذيان منه بالكلام المفهوم، فإن كنت قصدت به تعليق طلاقها على ذهابها إلى بيت أهلها، فإنما تطلق إن ذهبت لا إن لم تذهب، وأما قولك: "بالطلاق زوجتي لم تسكن هذا المنزل" فالراجح في مثله عدم وقوع الطلاق؛ لأنه مجرد قسم بغير الله يأثم صاحبه من غير أن يقع به طلاق، ولا تنعقد به يمين، وبالجملة فلا أراك إلا متهوراً، والله أعلم.
طلقت زوجتي مرتين؛ وذلك بسبب الخلافات التي تنشب بيننا باستمرار، وكانت تصر دائماً على طلب الطلاق، وفي المرة الأخيرة قلت لأولادها: "إن كانت هي مصرة على الطلاق فهي طالق" فهل هذا الطلاق واقع أم لا؟
هذا طلاق معلق على إصرارها على طلب الطلاق، فإن كانت مصرة على ذلك فالطلاق ماض، وتبين منك بهذه الطلقة لأنها ثالث، فلا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وإن لم تكن مصرة فلا، والله أعلم.
فيمن قال لزوجته: "إن رسب أولادك في الدراسة هذه السنة فأنت طالق"، وقد رسب بعض أولادها في بعض المواد فقط وليس رسوباً تاماً، فما الحكم في ذلك؟
الطلاق يقع إن أوقع بصريح العبارة ـ ولو لم ينوه المطلق ـ ففي الحديث" ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"، وفي هذه المسألة المرجع في الحكم إلى قصده، فإن قصد بما قال تعليق طلاقها على رسوب جميع أولادها أو بعضهم فبحسب قصده يقع الطلاق، وكذلك إن قصد مطلق الرسوب ولو في بعض المواد، أو في جميعها، والأحوط أن يراجعها بإشهاد شاهدين في عدتها على المراجعة إن كان هذا الطلاق لم يسبق بطلاقين من قبل، والله أعلم.
فيمن قال لزوجته: "إن أمرت أحداً من أبنائي أن ينام في غير بيتي فأنت طالق"، فماذا على الزوجة أن تفعل للخروج من هذا المأزق؟