فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥ما قولكم في رجل يمنع زوجته عن أشياء، ويعلق طلاقها بفعله، كأن يقول لها: "إذا ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق، وإن تكلمت بالهاتف فأنت طالق"، وهذا دأبه ثم يسمح لها بعد ذلك، وفي يوم من الأيام قال لها: "إذا لم تعودي من عملك إلى البيت الساعة الثامنة والنصف فاعتبري نفسك طالقاً"، وقد قصد بذلك تهديدها، وقد تأخرت الزوجة عن الوقت الذي حدده لها زوجها ـ بسبب عدم وجود السيارة ـ مما اضطرها إلى أن تذهب إلى بيت أمها، وتأخر وصولها إلى بيتها، فهل بتأخرها هذا وهي مضطرة تطلق من زوجها؟ أفتونا مأجورين.
إذا علق طلاقها على أمر، ففعلت ما علق عليه الطلاق طلقت منه ـ وإن سمح لها أن تفعله ـ إذ لا عبرة بسماحه لها، ولا يهدم ذلك إنشاءه الطلاق المعلق على فعل ما سمح لها أن تفعله، اللهم إلا إن كان قيد في تعليقه وقوع الطلاق بما إذا فعلت ذلك الأمر بدون إذنه، ثم أذن لها في فعله ففعلته بإذنه، فهنا لا يقع الطلاق؛ لعدم وقوع المعلق عليه كما هو، ولا ريب أنه إن علق طلاقها على عدم عودتها إلى البيت إلى ساعة معينة، فلم تعد إليه إلى تلك الساعة، فطلاقها ماضٍ، ولو كان قصد به مجرد التهديد إذ لا هزل في الطلاق، كما ثبت في الحديث: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"، والله أعلم.
ما قولكم فيمن حدث بينه وبين زوجته شجار في حوالي الساعة الثانية عشر والنصف ليلاً فقال لها: "إن بت في هذا البيت اليوم فأنت طالق ستين طلاقاً"، فخرجت المرأة من الغرفة التي كانا فيها ونامت في غرفة أخرى، ثم إنه حملها إلى بيت أهلها في الساعة الثالثة ليلاً من نفس اليوم، فما الحكم في هذه المسألة؟
إن باتت أكثر الليل في ذلك البيت، بحيث مضى نصف الليل ولم تخرج بانت منه بالثلاث، وما زاد فوزر عليه، ولو خرجت من نفس الغرفة وباتت في غرفة أخرى؛ لأن البيت نفس البيت الذي علق طلاقها على مبيتها فيه، والله أعلم.