فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢حكم هذه الزوجة لا يتغير عنه قبل وقوع هذه الحادثة، حتى تتبين سلامة زوجه أو وفاته، فإن لم يتبين شيء من ذلك حتى مضت أربع سنين، فلترفع أمرها إلى القاضي الشرعي، وهنا يحكم القاضي بوفاة زوجها، ويأمر وليه بأن يطلقها، وعليها عدتان عدة الطلاق وعدة الوفاة، ويقتسم ماله بين ورثته، فإن ظهر حياً بعد ذلك رجعت إليه زوجته وماله، إلا أن تكون المرأة تزوجت بزوج آخر دخل بها، فهنا يخير الزوج المفقود ـ إن ظهر ـ بينها وبين أقل الصداقين، فإن اختارها اعتدت من الزوج الأخير، وعادت إلى الأول، وإلا فهي للأخير، وفي حال انتظارها في الأربعة الأعوام لا يحرم عليها شيء مما كان يحل لها، ولها النفقة من ماله؛ لأن حكم الزوجية باق بينهما، والله أعلم.
رجل خرج من بلده منذ خمسة وستين عاما، ولم يعرف عنه شيء، وبحث عنه في البلدان المجاورة؛ فلم يتبين خبره، فهل هذه المدة كافية للحكم بموته، فتقسم تركته، وتعتد زوجته منه، أم لا؟
أرى إن أربع سنوات كافية للحكم عليه بالموت، كما ذهب إليه الإمام الخليلي( ) ـ رضوان الله عليه ـ، بناء على عدم التفرقة بين الغائب والمفقود، وهو رأي وجيه، يستند في هذا العصر إلى ما حصل من قرب البعيد، وإمكان تقصي الحقائق ولو مع تنائي الديار، والله أعلم.
شيخنا الجليل ما قولكم فيمن حج بيت الله الحرام، ووقع حادث نفق المعيصم؛ فلم يعرف عن هذا الرجل أين آل مصيره، ولم يظهر عنه شيء، وقد مضى عليه أربه سنوات، فكيف تكون حالة زوجته؟
بناءً على ما قرره الفقهاء أرى أن تذهب امرأته إلى قاضي الولاية، ويدعو القاضي بوليه؛ فيطالبه أن يطلق امرأته ـ أي المفقود ـ ويحكم القاضي بوفاته، وعندئذ تعتد عدتين، عدة الطلاق وعدة الوفاة، والله أعلم.
فيمن غاب زوجها، فكم المدة التي يحكم بعدها بموته، ويحل لها الزواج؟