فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

وهذا الحكم ليس خاصاً بالمعتدة، فإن المعتدة ليس لها أن تتزين، حتى تمنع عن إظهار الزينة لطائفة من الناس، بل هي ممنوعة من الزينة رأساً، فمن هنا يتبين لنا أن حكم الستر ليس مختصاً بالمعتدة، وتشديد الناس على المعتدة مع التساهل في غير حالة الاعتداد إنما يعد إفراطاً وتفريطاً، وكل من ذلك ممنوع في الإسلام، فالإسلام اعتدال.. إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منع المرأة أن تختلي بالرجل الأجنبي، ومنع الرجل أن يختلي بالمرأة الأجنبية، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم"( )، ويقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " إياكم والدخول على النساء، فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ ـ والمقصود به قريب الزوج ـ فقال ـ صلوات الله عليه وتسليمه ـ: "الحمو الموت"( )، فإذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشبه حما المرأة بالموت؛ لما في دخوله عليها، واختلاطه بها، وخلوته معها من المحذور، فكيف بغيره؟ رغم أنه من عادة الناس أن يغادروا على نساء أقاربهم.

ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"( )، فمن العجيب أن يتسامح الناس إذا لم تكن المرأة معتدة، ويتساهلون حتى يدعوا الرجل يدخل عليها ـ وهو الذي لا يجوز أن تختلي به أو يختلي بها ـ فيجلسها منفردين.. هذا ترك لما فرضه الله تعالى في كتابه، وعلى لسان رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وبجانب ذلك يتشدد على المرأة في حالة الاعتداد ـ إذا كانت عدتها عدة وفاة ـ بحيث تمنع من مقابلة الأطفال، وهذا التشدد ليس له أساس من كتاب الله تعالى، ولا سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

٦٨٧ / ١٬٤٠٦