فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢وكذلك يجب أيضاً على النساء أن يلتزمن الستر، الذي فرضه الله تعالى عليهن في غير حالة العدة، وأن يلتزمن بما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ ( )، إلى آخر الآية، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ ( )، إلى آخر الآية، وذلك في غير حالة الاعتداد، فإن الحرمة في ذلك لا تختلف بين حالة الاعتداد وغيرها..، والله تعالى نسأله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
امرأة معتدة عدة الوفاة، أجريت لها عملية جراحية في عينها، ولم تستطع الاعتداد في بيت زوجها لسوء حالتها الصحية، ولعدم وجود مستشفى هناك، فهل يجوز لها أن تعتد في بيت أهلها؛ لأجل هذه الأسباب؟
لا مانع من ذلك مع الضرورة، والله أعلم.
إذا طلت المرأة كم تكون عدتها؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَء ﴾ ( )، هل هذه القروء هي ثلاثة أشهر، أم أنها ثلاث حيضات؟ وهل للأمة نصف ما للحرة من العدة؟ وهل تكفي العدة حيضتان؟ وإذا لم تحض وصار لها عشرة أشهر دون حيض، فما حكمها حينذاك؟
قال الله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾ ( )، والقروء جمع قرء ـ بفتح القاف وضمها ـ ويطلق لغة على الحيض والطهر، وهو من باب المشترك، ومن أمثلة مجيئه بمعنى الحيض قول الشاعر:
يا رب ذي ضغن وضب فارض
له قروء كقروء الحائض
ومن أمثلة مجيئه بمعنى الطهر قول الأعشى:
أفي كل عام أنت جاشم غزوة
تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالاً وفي الحي رفعة
لما ضاع فيها من قروء نسائكا