فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

الحمد لله على آياته الظاهرة، وهباته الغامرة، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، واستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، وأؤمن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، خلق فسوى، وقدر فهدى وله الآخرة والأولى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالطريقة السواء، والشريعة السمحاء، والملة الحنيفية البيضاء، فبلغ رسالة ربه، وأدى أمانته، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في سبيل الله، ودعا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أتاه اليقين ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن كثيراً من الناس يقعون في أخطاء كثيرة؛ بسبب عدم إلمامهم بمعارف القرآن الكريم، ومعارف السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ وسيكون موضوعنا منصباً على بعض الأخطاء المتعلقة بقضية من أهم القضايا والتي تشغل بال كل أحد، ألا وهي قضية الزواج، الذي هو ربط مصير بمصير، فالله سبحانه وتعالى كرم الإنسان تكريماً ـ مع ما جعل في نفسه من الميل الفطري إلى الجنس الآخر ـ فكل من الذكر والأنثى يميل بفطرته إلى الجنس الآخر، ولا يستغني عنه بحال من الأحوال، فإما أن يلبي داعي الفطرة بالطرق السليمة، وإما أن يؤدي ذلك ـ والعياذ بالله ـ إلى انفجار تتلاشى معه الأخلاق، وتتحطم معه الفضائل، لذلك كان تأطير الزواج في إطار من أحكام الله سبحانه وتعالى مطلباً شرعياً مدنياً لا يستغني عنه أي إنسان كان، ولا ريب أن الزواج جعله الله سبحانه وتعالى من تكريم هذا المخلوق، إذ لم يكن هذا اللقاء الفطري بين الذكر والأنثى غير مضبوط بضوابط شرعية ـ كما هو شأن الحيوانات العجماء ـ بل جعله سبحانه وتعالى يتم في إطار من القيود الاجتماعية والخلقية التي ميز الله سبحانه وتعالى بها الإنسان، وجعل من ثماره امتداد هذا الجنس

٦٩٦ / ١٬٤٠٦