فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨البشري، مع تسلسل الأجيال جيلاً بعد جيل كحلقات في سلسلة واحدة، يشد كل جيل منها إلى الأجيال السابقة، هذا التكريم إنما خص الله به الإنسان؛ لأنه تبارك وتعالى جعله خليفةً له في الأرض، ولأن الإنسان بطبيعته يرغب في أن يكون له امتداد بعد فنائه، ورغم أن كل إنسان له عمر محدد في هذه الحياة، إلا أن هذا الامتداد جعله الله سبحانه وتعالى في الذرية التي تتعاقب جيلاً بعد جيل، فالإنسان يحس أنه في انتقاله إلى الدار الآخرة لا ينقطع وجوده في هذه الدنيا، متمثلاً هذا الوجود في الذرية الصالحة المتعاقبة، وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمة الأزواج ونعمة الذرية، فهو عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ( )، ويقول سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ ( )، ويقول عز من قائل: ﴿ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ ( )، كل ذلك يدعو الإنسان إلى أن يفكر في هذه الآلاء العظيمة الغامرة من آلاء الله سبحانه وتعالى، وأن يحرص دائماً على الارتباط بأحكام الله التي أنعم عليه بها، والزواج باعثه كامن في فطرة كل أحد من الناس خلقه الله سبحانه وتعالى سليماً، وهو بجانب ذلك مطلب مدني اجتماعي؛ لأن المدنية تتوقف عليه، ومن آيات الله تعالى الظاهرة أن جعل الإنسان يتميز عن غيره من الحيوانات، بأن جعل الحيوان يشتهي بقدر قوته، أما الإنسان فرغبته