فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

? ومن الأمور التي تقف عائقاً دون تحقيق الرغبة الفطرية التي تشغل بال الشباب والفتيات إغراق الناس أنفسهم في الترف، فإن الترف طريق إلى التلف ـ والعياذ بالله ـ والتقارب اللفظي ما بين الترف والتلف يوحي بما بينهما من الترابط السببي، والتآخي المعنوي، فإن الترف مفض إلى التلف، ولذلك لم يذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز إلا مقروناً بالشر، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى عذاب الدنيا وبين أن من أسبابه الترف عندما قال: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ﴾ ( )، وقال: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ ( )، وذكر عذاب الآخر وبين أن سببه الترف، فعندما ذكر أصحاب الشمال قال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ ( )، وذكر عموم العذاب الذي يشمل الجميع، فبين أن سببه فساد المترفين، فقال: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ ( )، وذكر تكذيب المرسلين، وبين أنه ناشئ عن الترف، فقال سبحانه: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴾ ( )، وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴾ ( )، وذكر معارضة المصلحين والوقوف في وجوههم وبين أنه ينشأ عن الترف، فقال تعالى: {

٧٠٥ / ١٬٤٠٦