فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨?وعندما تتحقق هذه الأمور، وتتيسر بمشيئة الله لا بد أن يكون هذا اللقاء ـ كما قلت ـ مؤطراً في إطار الشريعة السمحة، ومن هنا يجب على الإنسان قبل أن يقدم على أمر الزواج أن يكون على بينة من أمره وبصيرة مما يأتي ومما يذر، لكيلا يقع في الندم ولات الساعة مندم، فقبل كل شيء أباح الله سبحانه وتعالى هذا الزواج بين مسلم ومسلمة، وحذر من تزويج المشركين كلهم من غير استثناء، ومنع تزوج المشركات، عندما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ ( )، فالله سبحانه وتعالى حذر في هذه الآيات ـ من نكاح المشركات، ومن إنكاح المشركين؛ لأن هذه الرابطة رابطة مقدسة، فلذلك يجب أن تكون بين مؤمن ومؤمنة، ولأن المفاسد التي تترتب على إنكاح المشركين، أو نكاح المشركات تفوق الحصر، وإنما أباح الله سبحانه وتعالى فيما سلف أن يتزوج المسلمون من الكتابيات؛ لأن أهل الكتاب أقرب إلى الإيمان من خلال معرفتهم بالنبوات، واطلاعهم في كتابهم على ما جاء من أوصاف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا الحكم ينبغي أن يكون منوطاً بغلبة المسلمين، وظهور أمرهم، ونفوذ سلطانهم، لا في أي وقت من الأوقات، فإن هذه إباحة كانت لحكمة، فإن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده الخير، ومن ضمن هذا الخير الهداية، وهذه الهداية قد تحصل لأهل الكتاب من خلال الاحتكاك بالمسلمين، والاطلاع على محاسن الإسلام والمعرفة بأدلته وبراهينه، فقد يفضي ذلك إلى أن تسلم المرأة التي تعيش في كنف الرجل المسلم، ثم قد