فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩يفضي ذلك إلى أن تسلم أسرتها بسبب الاطلاع على محاسن الإسلام من خلال هذه الممارسة واللقاءات المستمرة، التي تكون بعلاقة المصاهرة التي تكون بين المسلمين والكتابيين، وذلك ميسور عندما يكون سلطان المسلمين قائماً، ودولتهم غالبة، ورايتهم خفاقة ضاربة في الأرض، أما عندما تكون الغلبة للكفار على المسلمين، فإن الأمر قد ينقلب إلى عكس ذلك، ولذلك نحن نقول بأن تزوج المسلم في وقتنا هذا بغير مسلمة أمر لا يجوز، ومفاسد ذلك ظاهرة، فقبل فترة، جاءني رجل عماني من قبيلة عمانية ومعه خاله، وقد بلغ خاله من الكبر عتياً، بحيث جاوز السبعين أو الثمانين من العمر؛ لإدخاله في الإسلام، وسألته عن سبب ذلك، فأجابني بأن أب هذا الخال ـ جد الذي جاء به ـ تزوج امرأة نصرانية فولدت له هذا الولد، ثم طلقها، فاحتوت على الولد وربته في الكنيسة، ونشأته على النصرانية، وذريته ما زالت على النصرانية، ومن عجيب الأمور أيضاً أن جاءني شاب مسلم متدين بابن عمه ليدخله في الإسلام، وهو كاثوليكي نصراني، وجنسيته بلجيكية، وحرت في هذا الأمر؛ فأخبرني أن السبب في ذلك أن جده كان يتزوج من كل ملة من الملل من غير مبالاة، وكانت الأمهات يربين أولادهن على ملتهن، وحدثني أن عمةً له وهي كاثوليكية قد تزوجت يهودياً في فرنسا، وهم من قبيلة عمانية عريقة، وأنا كنت أعرف أب جد هذا الشاب، أي أب هذا المزواج الذي يتزوج حسب شهوته من أي ملة كانت ـ وحدثني( ) أن في أسرته نحو أربعين من هم على المذهب الكاثوليكي النصراني!، فكيف مع ذلك يباح للمسلم في مثل هذا الوقت أن يتزوج من غير المسلمة، مع أن الإنسان لا يتوقع وفاته، فقد يفاجئه ريب المنون وهو في ريعان شبابه، وفي أوج طموحاته وآماله، وفي هذه الحالة تتحكم الأم في تربية أبنائها على غير الإسلام ـ عندما تكون غير مسلمة ـ فعلى الآباء أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في فلذات أكبادهم، وأن لا يلقوا بأبضاعهم إلى النار، وفي الحديث، عن