فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢

إن موضوع المال موضوع مهم جداًّ، وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان يُسأل عنه من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه( )؟ ؟، لأن منهج الإسلام في الاقتصاد مبني على النظرة السليمة إلى المال، وهي أن هذا المال مال الله تعالى رب السماوات والأرض، وإنما الإنسان مستخلف فيه، ويدل على ذلك قول الله تعالى: ?وآتوهم من مال الله الذي آتاكم?( )، ويقول سبحانه: ?وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه?( )، ولما كان هذا المال مال الله كان الإنسان أميناً عليه، وحرياًّ أن يتحرى فيه أمر الله، بحيث لا يقدم فيه ولا يحجم إلا ببينة من ربه، فلا يتصرف فيه تصرفاً مطلقاً كما يملي عليه هواه، وجاءت الآيات القرآنية محذِّرة من أخذ هذا المال من غير حله، وقد شدَّد الله سبحانه في أمر الرّبا، وجعله حرباً بين الله تعالى وبين العباد الذين يأكلونه، وحرَّم جميع المكاسب الخبيثة، يقول الله تعالى: ?الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ?( )، وبيَّن تعالى أن الربا، وإن ظنه الإنسان نماء للمال، فما هو إلا ممحقة له، والصدقة التي يتصورها الإنسان نقصاً في المال، ما هي إلا بركة ونماء فيه، فإن الله تعالى يقول: ?يمحق الله الربا ويربي الصدقات?( )، ويقول عزَّ من قائل: ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين* فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ?( )، ويقول: سبحانه في معرض التحذير من أكل أموال اليتامى ?إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا ?( )، ويقول: ?ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام

٧٢٠ / ١٬٤٠٦