فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٦ينبغي ألا يكون شرط الرهن داخلاً في صفقة البيع حتى لا يكون عقدان في عقد: عقد الرهن وعقد البيع، وإنما تكون صفقة الرهن بعد أن تتم صفقة البيع بسبب عدم قدرته على الوفاء وهذا للاحتياط، وإلا فقد أجاز أهل العلم أن يشترط الرهن للمبيع إلى أداء الثمن إن لم يكن حاضراً، وتكون الملكية بيد المرتهن في هذه الحالة، والأصل في الرهن ألا يكون بيد الراهن ولكن بيد المرتهن، لقوله تعالى: (فرهان مقبوضة)، وإنما وقع الخلاف بين أهل العلم في جواز أن يكون الرهن في يد طرف ثالث غير المرتهن وغير الراهن باتفاقهما، ولكن عندما يكون الرهن من أمثال السيارات الأشياء التي فيها ملكية فالمقصود من الرهن الاستيثاق من إمكان استيفاء صاحب الحق من حقه، فلا مانع من أن يكون هذا الرهن رهناً غير منتقل، إنما يمنع بموجبه المالك من التصرف، وتكون ملكية العين المرتهنة بيد المرتهن، أو أنه يسجل فيها عدم إباحة التصرف في العين المبيعة إلى أن يؤدي ثمنها والله أعلم.
من المتعارف عليه أنه إذا اشترى إنسان سيارة بالأقساط ثم أنه استطاع بعد ذلك أن يدفع المبلغ كاملاً في أي وقت فإنه مباشرة يتم تنقيص المبلغ الذي اشترى به، فما الحكم في ذلك؟
إن كان ذلك مشروطا ًفي صفقة البيع فلا يجوز؛ لأنه مما يدخل في بيعين في بيع، وأما إن كان غير مشروط في صفقة البيع وإنما يتم فيما بعد ففيه خلاف بين أهل العلم، مع أنه ورد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما أراد جلاء بني النضير عن المدينة المنورة تعلق بهم الأنصار لحقوق كانت لهم عليهم فأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأنصار أن يحطوا ويتعجلوا، ولكن هذه الروايات طعن فيها وقيل بأنها لا تصح، إلا أن الأصل عدم المنع، ولا دليل يمكن أن يستند عليه يدل على المنع وعليه فإن أصل الإباحة يقوي الرواية السابقة ويعضدها، فلا مانع من ذلك، ولكن بشرط ألا يكون تشارط على هذا في أثناء صفقة البيع ـ كما تقدم ـ والله أعلم.