فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٢٩الأمر الثالث: أن هذا العقد اشتمل على عقد آخر متفرع عنه، فإن اشتراط الرهن يعني أن يكون هناك عقدان – عقد البيع وعقد الرهن – وهذا أيضًا غير جائز، إذ النبي- صلى الله عليه وسلم – نهى عن بيعين في بيع( )، وحمل على ذلك كل عقدين يجتمعان في عقد واحد، فكل مما يدخل في نحو هذا الإطار يعد مخالفاً لنهي النبي- صلى الله عليه وسلم -، نعم لو كان هنالك شرط واحد فحسب وهو أن يشترط أن لا تسلم إلى المشتري حتى يستوفي ثمنه تاماً لكان ذلك سائغاً مع عدم وجود أي شرط آخر.
وكذلك كون الوكالة تسقط شيئاً من الثمن إن كان ذلك مشروطاً أو متعارفًا عليه من أول الأمر فهو لا يجوز، لأنه مما يدخل في(بيعين في بيع )، بحيث يكون البيع بالنقد بسعر كذا وأن يكون عندما لا يتعجَّل في دفع هذه الأقساط بسعر كذا، فإن هذه العقدة هي باطلة من هذه الناحية.
أما لو كان البائع لا يخبر قط المشتري، فضلاً عن أن يشترط له ذلك، وإنما ينظر هو إسقاط بعض الثمن هو عندما يأتي المشتري بالثمن تاماً من أول الأمر، أو عندما يقدمه قبل وقته، فذلك سائغ على رأي كثير من العلماء، وهي مسألة الحط والتعجل، هذا من غير أن يكون مشروطاً، ولا أن يكون متعارفاً عليه، لأن ما عرف عرفاً كالذي يشترط شرطاً.
وأما بالنسبة إلى البدائل فأنا أقترح أن تكن هنالك شركة يقوم بها أهل الصلاح والخير لشراء السيارات وبيعها، فعدما يأتي أحد يعرض على هذه الشركة أنه يريد سيارة معينة فهي تشتري له هذه السيارة نقداً ثم تبيعها له بالأقساط، على أن يكون عقد البيع بعد أن تشتري هي وتمسك مفتاح السيارة، فذلك أمر لا حرج فيه، ولو كان الثمن ضعف الثمن الأصلي، لا حرج في ذلك عندما يتفق الجانبان، وتكون عقدة البيع الثانية بعد استيفاء جميع عقدة البيع الأولى بشروطها، فلا حرج في ذلك، فهذا هو البديل الذي أراه. والله أعلم.
هل يجوز شراء سيارة أو تأثيث منزل عن طريق البنك أو شركة ممولة لذلك؟