فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

إلى منع هذا النوع من البيع رأساً لما يكتنفه من المناهي، وقد اتفق علماء عمان في عهد أحد أئمة العدل على منعه، وهو رأي وجيه حازم، ولئن كان أولئك الأعلام رأوا ذلك في تلك العصور التي كان الناس فيها أكثر احتياطاً وتوقياً للمحجور، فما بالك بهذا العصر الذي لعبت فيه الأهواء بالناس وذهبت بنفوسهم كل مذهب، أما قاعدة الخراج بالضمان فهي فيمن ضمن شيئاً فاستغله، ثم استحق عليه بوجه من الوجوه، فإن خراجه له، كالذي يشتري مالاً ثم يشتفع منه والله أعلم.

لقد اختلط في عصرنا هذا مفهوم الرهن مع مفهوم بيع الإقالة عند كثير من الناس، مما أدى بهم إلى الوقوع في المحظور، فنرجو من سماحتكم أن توضحوا لنا المفهومين حتى نكون على بصيرة من الحق؟

الرهن هو توثيق مادي للدين، بتسليم المدين إلى الدائن عيناً يمتلكها المدين، لتبقى في يد الدائن إلى أن يستلم حقه من غير أن يستغلها وينتفع بريعها، وإنما تبقى في يده ضماناً لحقه، وقد أرشد الله إلى ذلك في حال السفر عند فقدان الكاتب ﴿ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهن مقبوضة ﴾ ( ) وذلك في حال عدم الاطمئنان إلى المدين، بدليل قوله تعالى إثره ﴿ فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي أؤتمن أمنته ﴾ ( )، والفرق بينه وبين بيع الإقالة أن بيع الإقالة نقلُ لملكية العين المبيعة من البائع إلى المشتري حالاً – عند من يقول بثبوته – مع بقاء حق الإقالة للبائع إلى مدة يتفقان عليها، وبعد انتهاء مدة الإقالة – عند من يقولُ بوقفه – في حال عدم مطالبة البائع بحقه في الإقالة إلى انتهاء مدتها والله أعلم.

رجل باع بيتاً بالإقالة واستلمه المشتري فقام بتأجيره، لمن يكون العائد من الإيجار للمالك الأول أم للمشتري بالإقالة؟

٧٦١ / ١٬٤٠٦