فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

بيع الإقالة من البيوع المستحدثة التي لم تكن معروفة عند الرعيل الأول من هذه الأمة، وإنما حدث في القرن الخامس للهجرة بسمرقند، ومن هناك انتشر في بقاع كثيرة من الأرض، وقد اختلفت فيه الأمة بين موسع ومضيق، وكان اللجوء إليه من الحيل التي استعملها بعض الفقهاء للاستغناء به عن المعاملات الربوية الصريحة، ولا أراه حسب تعامل الناس به في عصرنا إلا رباً خفياً، والله يعلم السرائر من عباده، وبما أن من الأصول المتبعة عندنا في المذهب وعند كثير من أهل المذاهب الأخرى سد الذرائع، فإني أرى منعه بتاتاً من الضرورة بمكان لحماية الأمة من آفة الربا، ولا أدل على كونه من ذرائع الربا من أن أغلب عوام الناس المتعاملين به لا يعرفونه بيعاً بل يسمونه رهناً، وما هو إلا دليل واضح أن المتعاملين به لم يقصدوا إلا الإقراض الذي يجر نفعاً باستغلال المشتري عين المبيع إلى أن يسترده البائع بالإقالة المعهودة، وفي هذا من وضوح الحقيقة ما لا يخفى على ذي لُبٍ من كون المشتري لم يقصد إلا الغلة، مع أن أصحابنا الذين قالوا بأنه بيع منجٌر مع مراعاة شرطه اشترطوا في جواز استغلال المشتري للعين المبيعة أن يكون قصده الأصل لا الغلة، ونصوا على أن قصد الغلة هو الربا بعينه، هذا والأدهى من ذلك أنهم يبيعون من هذه المبيعات ما لا علم للمشتري بعينه، بل كثيراً ما تكون العين المبيعة مشغولة بعقد آخر، كأن تكون مؤجرة على أحد من الناس، فيكتفي المشتري بتحويل الإيجار إليه من غير قبض للمبيع، بل ولا علم به إلا بمقدار الأجرة التي تتقاضى عليه في الشهر أو العام، مع أن بيع ما لم يكن فارغاً من العقود غير جائز، وكثير من المتبايعين يتفقون على أن يستأجر البائع العين المبيعة من المشتري من أول الأمر مع تحديد الإيجار، وذلك بطبيعة الحال داخل فيما يسمى بيعين في بيع – أي عقدين في عقد – وقد نهي عنه، وداخل أيضاً في باب الشرطين في بيع وغير ذلك من المحظورات، لذلك أجنح

٧٦٠ / ١٬٤٠٦