فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٥٨فيمن باع بيتاً بالخيار لآخر، فطلب البائع من المشتري أن يؤجره إياه لأنه ساكن فيه، فعند اتفاقهما على ذلك، فهل ترى حرجاً عليهما؟ وفيمن اشترى نخيلاً وشجراً بالخيار، فطلب المشتري من البائع أن يبقى عنده ويقوم بسقيه وتعميره كصفة بيدار له، وعند دراك الغلل يتصرف المشتري فيها، فهل ترى في هذا شبهة؟
إذا كان ذلك مشترطاً وتواطأ عليه البائع والمشتري فلا يصح، أما إذا اتفقا على ذلك من جديد بعد البيع والقبض فقد رخص فيه بعض أهل العلم إن قصد المشتري تملك الأصل لا الغلة وحدها، والراجح أن ذلك لا يجوز على الإطلاق، أما قيام البائع بخدمة المال واستئثار المشتري بغلته فهو من الربا المحرم بالإجماع والله أعلم.
فيمن باع مالاً بالإقالة والمشتري يأخذ غلته سنوياً ولم يصلح المال بشيء، والمال يحتاج للإصلاح وحرث الأرض وسمدها، ويريد المشتري أن يحمّل ذلك البائع، أفتنا على من يرجع المغرم؟
من كان بيده المال ويأكل غلته فعليه مغرمه، وأما ما ذكرته فذريعة من ذرائع الربا المحرم والله أعلم.
رجل باع لرجل آخر بيع الخيار، وصار بينهم موافقة أن لا يلزم المشتري شيء من الخسارة التي تحتاج إليه النخلة، وكتب له صكاً بذلك، فهل يثبت هذا الشرط على صاحب الأصل، أم هل فيه خلاف؟
بئس ما اتفقا عليه، كيف يكون للمشتري المغنم خالصاً وعلى البائع المغرم؟ وهل هذا إلا عين الربا؟ هذا بجانب كون البيع مشتملاً على شرطين، وهما الإقالة وتكفل البائع بالقيام بشئون المال، لأجل ذلك كان البيع معيباً والعقد باطلاً والله أعلم.
رجل باع ماله بالإقالة لمدة عشر سنوات بألف ريال عماني، وقام بدفع أقساط عبارة عن مائتي ريال عماني في كل سنة، فما قولكم في المائتين هل هي غلة المال أو رأس المال، علماً بأنه لم يكن بينهما اتفاق في الغلة وإنما بينهما بيع الإقالة فقط؟