فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٧٥في الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " البينة على المدعي واليمين على من أنكر"(65) وهو على عمومه، سواءً كان المدعي فرداً أو جماعة، وعليه فإن على المشترين إن ادعوا أنهم اشتروا بالقطع بعد شرائهم الأول بالخيار أن يقيموا البيّنة، فإن عجزوها أو كانت غير مقبولة كانت لهم اليمين على المدعي عليهم، أن يختاروا من أكابرهم من شاءوا ولهؤلاء أن يردّوا اليمين على المدّعين، فإن ردّوها لزمت جميع المدعين لأن عددهم محصور والله أعلم.
اجتمع أهل بلدي على تصريج عامد فلج ذلك البلد الذي كان غير مصرج من قديم الزمان، وعلى جوانبه نخيل كثيرة ثابتة ليس لها شرب إلا من سالة ذلك الفلج لكونه غير مصرج، هذه النخيل لمساجد وأيتام وهي تباع وتشترى بصفتها ثابتة لا تحتاج إلى أضعاف قيمتها، ولعدم وجود بادة قعد بذلك الفلج، فهل هذا العمل جائز لأهل البلد، وهل يجوز لي الموافقة عليه بصفتي شريكاً ووكيلاً للمساجد وبعض الأيتام(66)؟
في ذلك خلاف بين العلماء، وأقترح ـ لأجل الاحتياطي في الدين ـ أن يقف قاضٍ شرعي على الفلج والنخل من حوله، فيحكم فيه بما أراه الله، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف في المختلف فيه بخلاف الفتوى، وإن تعذر ذلك واتفقت كلمة أهل البلد على التصريج فما عليك بأس إن وافقتهم، لأنهم آخذون برأي شرعي مشهور، ومن عمل بقول من أقوال المسلمين غير معارض لنص قاطع رجيت له السلامة. والله أعلم.
نحن نساء توفي والدنا قبل إحدى وأربعين عاماً، وترك لنا مالاً فقام جدنا بضمان حقوقنا بعدما أخذ حصته من الإرث، وكنا عندما توفي والدنا صغاراً، وحينما بلغنا الرشد لم يدفع لنا حقنا الذي ضمنه، ولم نسأله نحن، وذلك من باب الاحترام، والآن قمنا بمناشدته في مالنا الأخضر، فأجاب قائلاً: إنني بعته وضمنت لكم حقكم نقداً، كل ذلك ونحن لا نعلم، فهل لنا أن نطالب جدنا مالنا الذي باعه دون علمنا، أم نرضى بما ضمن لنا من الحقوق؟