فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

اختلف العلماء في البيع والشرط، هل يثبتان أو يبطلان، أو يثبت البيع دون الشرط على ثلاثة أقوال، ولكل قول من هذه الأقوال حجة، فمن قال بثبوتها احتج بما ثبت عنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ أنه ابتاع بعير جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ فشرط جابر ظهره إلى المدينة فأقر ذلك ـ عليه أفضل الصلاة والتسليم(66)، كما استدل لذلك أيضاً بالأحاديث التي ورد فيها ذكر الاشتراط معتبراً شرعاً، كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع"، رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنهم ـ(67)، ورواه الإمام مالك والشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ(68)، والظاهر أن من أبطلها معاً يستدل لقوله بأن الشرط والبيع كل منهما عقد فإذا اجتمعا صارا كبيعين في بيع، وقد صح عنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ النهي عن ذلك، وأما من أثبت البيع وأبطل الشرط، فحجته حديث بريرة، فقد اشترتها أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ واشترط أهلها ولاءها، فأثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ البيع وأبطل الشرط، وهؤلاء يقولون في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقر جابراً على ركوب البعير من طيب نفسه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ إكراماً لجابر لا رعاية للشرط، وهو خلاف الظاهر.

٧٩٧ / ١٬٤٠٦