فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٨٠وتحرير المقام أن الشرط يختلف حكمه باختلاف نوعه، فمن الشروط ما لا اعتبار له، كشرط يخالف حكماً شرعياً، ومن هذا الباب اشتراط الولاء، فإن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب؛ كما أخبر بذلك الشارع الأمين ـ صلى الله عليه وسلم ـ، واشتراط ما يخالف حكماً شرعياً لا يقره الشرع الشريف، وكذلك اشتراط المجهول، فإن المجهول كما لا يجوز بيعه لا يجوز اشتراطه، ومن الشروط ما هو سائغ اشتراطه، وذلك ما دلت عليه السنة أو ما قيس على ذلك، وقد ذكر الإمام نور الدين السالمي ـ رضي الله عنه ـ مجموعة من هذا النوع في هذه الأبيات، ومن ذلك اشتراط بقاء المبيع في يد البائع رهناً إلى أن يدفع الشاري قيمته واشتراط حمل المبيع إلى مكان معهود، واشتراط أن المبيع خال من عيوب معهودة، واشتراط كون الشاة مثلاً لبوناً أو حاملاً، وكما يشترط في الشرط أن يكون غير مجهول كذلك يشترط فيه أن يكون مما يزيد في قيمة المبيع، هذا وأما الشرطان في البيع فقد نهى عنهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ(68) واتفق علماؤنا ـ رحمهم الله ـ على أنهما يبطلان مع البيع، إلا الإمام الربيع ـ رضي الله عنه ـ فإنه قال يبطلان الشرطين وثبوت البيع. والله تعالى أعلم.
رجل متقاعد يبيع بيته بثمن أقل من ثمن السوق، ويشترط على المشتري أنه سيستأجر منه البيت بإيجار رمزي قدره ريال واحد شهرياً إلى أن يتوفاه الله، ثم بعد ذلك للمشتري أن يتصرف في البيت كيفما شاء؟
هذا بيع باطل، لاشتماله على عقدين وهو عقد البيع وعقد الإيجار، وعلى شرطٍ مجهول وهو بقاؤه في يد البائع بأجر رمزي إلى مدة لا يعلمها إلا الله، لأنه لا يدري أحد بأجله أقريب هو أم بعيد. والله أعلم.
أنشأ شخص مبنىً ولم يكمل بناءه، فتكفل له أحد بإكماله وفق مواصفات مخطط البناء، على أن يستأجره بعد انتهاء بنائه مدة استيفائه ما أنفق على إكماله، فما حكم هذا العقد؟