فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٩٦ما قولكم في عين ماء تنزل من جبل وتسيل في الوادي، وهي ليست ملكاً لأحد وليست قرب سكن لأنها في الفلاة، لكنها في بعض الأحيان عند المحل ينزل عندها أصحاب البادية ثم بعد ذلك يذهبون إلى مكان آخر، وأراد أحد من الناس أن ينتفع به حيث إنه يعمل لها حوضاً، والماء الذي يفيض من الحوض ينقله إلى مكان آخر عن طريق الأنابيب، هل يجوز له ذلك؟
ليس له أن يحتكره عمن اعتاد الانتفاع به من الناس، بل ينتفع به هو وغيره والله أعلم.
هل توجد نسبة محددة لربح التاجر في بيع بضاعة معينة أم لا؟ وهل للتاجر حرية البيع بأي ثمن أراد، فمثلاً يشتري بضاعة بريال ويبيعها بعشرة؟ وما قولكم إذا كان يبيع بثمن يرهق المشتري لضعف الأحوال الاقتصادية في بلاد التاجر؟
إن كان المشتري عارفاً بالقيمة، ورضي من تلقاء نفسه أن يشتري البضاعة بأضعاف قيمتها فلا حرج في ذلك، وإنما يمنع الاحتكار الذي يؤدي إلى مضاعفة البلاء وإرهاق الناس في معائشهم والله أعلم.
الرشوة وأحكامها:
ما تقول عن الرشوة في الإسلام؟ رجل رشى مجموعة من الناس لكي يحظى بالفوز على لقب رفيع، حيث إنه يدفع مبالغ باهظة وذلك للحصول على ذلك اللقب، فماذا عن الراشي والمرتشي؟
قال تعالى: ﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعقبة للمتقين ﴾ (77)، فطلب العلو مقرون بالفساد، ناهيك إذا كان ذلك عن طريق الفساد وهو الرشوة المحرمة، مع أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: " لعن الله الراشي والمرتشي"(78)، فلا ريب أن من سلك هذا المسلك ليس من الدين في شيء والله أعلم.
ما قولكم في إغداق الهدايا سنوياً في بعض الشركات لبعض المسؤولين ممن يحملون مناصب عليا ويناط إليهم مسؤولية اتخاذ قرارات مهمة في القطاع الخاص، وهذه الهدايا قد تكون غالية الثمن، وقد تكون بسيطة ورخيصة بأن لا تتعدى الثلاثين ريالاً أو نحوه، فهل يجوز أخذ هذه الهدايا؟ وإلى أي حد يجب أن تقبل؟