فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ١١١

ثبت في الحديث عن الرسول –صلى الله عليه وسلم – أنه قال " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام "( ) ونحن نقول لا شبهة في هذا الأمر بل حرمة ذلك واضحة بينة وضوح الشمس في رابع النهار، فإن هذه المعاملة إنما هي من باب أخذ القرض ودفع أكثر منه، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا، جاء ذلك مرويا عن النبي – صلى الله عليه وسلم-( )، وقد انعقد الإجماع بأن كل قرض جر نفعا فهو ربا، ومن المعلوم أن ما ذكره العلماء من الربا الذي أجمع عليه هو ربا الجاهلية، وربا الجاهلية كان بهذه الطريقة ( أمهلني وأزيدك )، وهكذا فإنه بقدر ما تتأخر مدة الدفع تكون الزيادة، فعندما يأخذ أحد مثلاً عشرين ألف ريال من بنك يؤدي ثلاثين ألفاً، أو يؤدي خمسة وثلاثين ألفاً، وقد يؤدي أربعين ألفاً بحسب ما يبقى هذا الدين عنده فإذاً هذا هو الربا المحرم بلا خلاف بين أهل العلم، بل جاء النص القطعي بتحريمه، إما التذرع إلى إباحة ذلك بكون البنك يتجر، وأن هذا الاتجار هو المضاربة، وأن المضاربة محللة فقبل كل شيء علينا أن نتساءل هل بين البنك وبين من يودع فيه هذه النقود عقد مضاربة؟ أم إيداع يترتب عليه ما يترتب من الربا؟ ! إنما البنك بمثابة الأمين ينفق هذه الأموال في هذه الطرق المتنوعة، التي تعود بالدخل ليأخذ البنك نصيبه منه، ويعيد إلى الآخرين نصيبهم من الربا المحرم، بينما المضاربة الشرعية هي أن يتفق الجانبان على المضاربة في شيء معين، أو أن يكون المضارب يضارب مضاربة مطلقة في أي شيء، بحيث يأذن صاحب رأس المال إلى المضارب أن يضارب في أي شيء، بحيث يوكله توكيلًا تاماً بأن يضارب فيما يرى فيه المصلحة أو في نوع من أنواع السلع، وعندما يكون ربح يقتسمه الجانبان، على أن تكون حصة صاحب رأس المال ليست هي نسبة مئوية مما دفع من رأس ماله، وإنما هي نسبة مئوية من

٨٢٩ / ١٬٤٠٦