فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١١٢الربح الذي عاد إلى المشروع من تلك المضاربة، ومن المعلوم أن صاحب رأس المال – في معاملة البنوك الربوية – يأخذ نسبة مئوية بقدر ما دفع من رأس المال، من غير نظر إلى الربح و عدمه، حتى ولو كانت خسارة، هذه النسبة مضمونة له، فمن أين صح أن تكون هذه النسبة بقدر رأس ماله مضمونة له؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يؤمن – إن لو سلمنا أن هنالك مضاربة – من أن تكون هذه المضاربة في المشاريع المحرمة في الخمور والرقص والزنا والفساد بأنواعه، لأن هذه البنوك لا تديرها أيدٍ أمينة حتى تمتنع عن هذه الأمور، ثم أنه من المعلوم أن البنوك تقرض، وبجانب هذا القرض تأخذ ربا، هذا الربا من جملة الربح الذي يعود إلى صاحب رأس المال، فالمسألة واضحة لا غبار عليها.
إذا اشترى رجل كيسا من الأرز على أن يرجعها كيسين من القمح، فما حكم ذلك؟
هذا هو عين الربا، فالأرز والقمح جميعاً من جنس الطعام، والطعام فيه الربا، ولا يجوز ذلك، بل ولا يجوز ولو لم يكن كيساً بكيسين إلا يداً بيد.
هل يجوز أخذ قرض من بنك إسلامي؟
إن كان قرضاً حسناً بغير ربا فلا مانع منه، وإلا فهو ممنوع. والله أعلم.
إنني مواطن اضطرتني ظروف الحياة إلى توفير مسكن لأسرتي عن طريق السلفة من البنك، وكنت أعلم بحرمة ذلك، ولكن كنت أظن بأن اضطراري إليه يرفع الحرمة، وقد استمعت لندوة سماحتكم مع بعض المشايخ، وإلى ما دار في هذا النقاش وخاصة الحديث " لعن الله الربا.. إلخ " فهممت بالتخلص من التعامل مع البنك، ولكن المبلغ كبير لا أستطيع توفيره بالسلفة من أحد، إلا ببيع البيت وبناء أو شراء آخر، وقد لا يتبقى لي من البيع ما يكفي ذلك، فهل تجدون لي عذراً بالبقاء على ذلك ما دامت النية هي الخلاص منه مع أي فرصة سانحة عندما يقدرني الله تعالى على ذلك أم ماذا أفعل؟
سلِ الله عز وجل أن يمن عليك بالخلاص، وانوِ التخلص في قرارة قلبك، ومتى واتتك الفرصة فلا تتوان في ذلك والله اعلم.