فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

احتّج والدي بأن جميع أموال الموظفين تُسلّم إلى هذه البنوك، والتي بدورها تستثمرها في مشاريعها قبل أن تسلمها للموظفين، وبالتالي فإن جميع الموظفين تنطبق عليهم القاعدة، كذلك احتج الوالد بأن المسألة خلافية، فهنالك بعض العلماء من أفتى بحلّية هذه الأموال التي تؤخذ من هذه البنوك، فكيف يمكن الرد على هذين الاحتجاجين؟

هذه ليست حجة مقبولة، فإن تسليم رواتب الموظفين إلى هذه البنوك لم يكن بموافقتهم، وإنما هو أمرٌ يجري من ورائهم، على أنه لو كان ذلك برضاهم لم يكن ليغير حكم الله، فإن أهل الأرض جميعاً لو اجتمعوا على ارتكاب حرمة من حرم الله لم يغير ذلك من حكمها شيئاً، وليس الخلاف المدعى شيء، فإن إجماع الأمة منعقد على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، ومحاولة لبس الحق بالباطل من قبل بعض أدعياء العلم من أجل التهوين من حكم المسألة لا يعد عذراً لأحد، فالحلال بين والحرام بين، وقد قامت حجة الله على عباده بما أنزله في كتابه وبينه رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:

وليس كل خلاف جاء معتبراً

إلا خلافاً له وجه من النظر

والله أعلم.

نحن مجموعة نقوم بجمع تبرعات خيرية لإنفاقها لوجه الله سبحانه وتعالى، وتبرعات أخرى من أجل بناء فتح حسابات في البنوك مع تفادي المعاملات الربوية فيه حتى تسهل مهمة الجمع لهذه التبرعات، وأضاً خوفاً من تعرض هذه المبالغ للتلف كالسرقة مثلاً، نرجو فتوى سماحتكم حول موضوع إمكانية فتح الحسابات أم لا؟ علماً بأننا نرى كثيراً من مثل هذه الحسابات ونتبرع لها! فهل بهذا التبرع نكون قد دخلنا ضمن المتعاونين على الإثم والعدوان؟ مع أننا لا نقصد إلا الخير؟

الضرورة تقدر بقدرها، فإن لم يكن لهذه التبرعات مأمن إلا في البنوك، فلا حرج في إيداعها بها مع تفادي الربا وجميع المعاملات المحرمة والله أعلم.

٨٣٥ / ١٬٤٠٦