فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠أما إن كان ذلك المال بعينه حراماً فلا تجوز معاملته فيه، وذلك بأن يسرق شيئاً ويبقى بعينه في يده فلا تجوز معاملته فيما سرق، أو أن يغصب شيئاً بعينه فلا تجوز معاملته فيما غصب، وأما إن كان الحرام متعلقاً بذمته فلا مانع من أن يكون التعامل بينه وبين المسلمين في غير العين التي هي حرام، وهناك رأي ـ وقد سبق أن بحثناه بحثاً موسعاً في بعض الفتاوى(67) ـ لبعض العلماء وهو أن المشرك إن اغتصب شيئاً من المسلمين تجوز معاملته فيما غصب، لأنه تنتقل ملكيته إلى الغاصب المشرك، وهذا الحكم لا يتعدى المشركين والخارجين من ملة الإسلام إلى المسلمين، اللهم إلا من يرى أن المستحل من أهل التوحيد ملحق بحكم المشركين، ونحن اخترنا الرأي الآخر وهو حرمة معاملة الغاصب سواء كان مسلماً أو كان مشركاً، وإن كان مسلماً فسواء كان مستحلاً أو منتهكاً. والله تعالى أعلم.
توبة آكل الربا:
ما حكم من وقع في الربا عن طريق بيوع الذرائع، ولكن لم يقصد ذلك، وإنما فعله بنية حسنة؟
عليه التوبة على أيّ حال، لأن النيات الحسنة لا تحول الحرام إلى حلال. والله أعلم.
اضطررت لأخذ قرض من البنك، مع علمي بأنه حرام ولكن بعد ذلك تراجعت، ولكن المبلغ كبير لا أستطيع سداده؟
سَلِ الله عز وجل أن يمن عليك بالخلاص، وانو التخلص في قرارة قلبك، ومتى واتتك الفرصة فلا تتوان في ذلك والله أعلم.
ربا البنك موجود مع مبالغ صندوق التبرعات، فهل يصح أخذها وتوزيعها في وجه من وجوه البر، على أن الجماعة تتعلل بأنها لا تأكل هذه الأموال والمسماة بالفائدة، وإنّما خصصت لدفع البلاء كالديات والغرامات؟
هذه ليست فائدة، لأنها ممحوقة البركة بنص القرآن، ﴿ يمحق الله الربا ويربى الصدقات ﴾ (68) ولا يجوز قبولها بحال، وإن دخلت في الحساب فيجب التخلص منها بدفعها إلى فقراء المسلمين، على سبيل التخلص لا الصدقة، فإن الصدقة لا تكون إلا من المَال الحلال والله أعلم.