فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣أنا شاب قبل الاستقامة اقترضت مبلغاً من بنك ربوي وقدره خمسمائة ريال عماني لتغطية تكاليف الزواج، ولم أستطع دفع ذلك المبلغ حتى الآن إلى البنك، وأنا تائب إلى الله، فهل أنا مرابٍ؟ وهل يصح لي أداء فريضة الحج أو العمرة؟ وإذا كان الجواب لا، فبماذا تنصحني؟
أنصحك أن تتقي الله وأن تتوب إليه توبةً نصوحاً، وأن تنوي الخلاص من هذا الأمر، وما تنفقه في الحج أو العمرة فأنفقه أولاً في الخلاص من هذا الشيء لتتخلص من أوزاره، حتى تفد على الله تبارك وتعالى وأنت طاهر.
رجل اقترض من البنك خمسة وعشرين ألف ريال بغرض شراء منزل فعندما ردها خمسين ألف، فإذا تاب هذا الرجل وقضى الدين فهل عليه بيع المنزل؟
الصفقة المحرمة هي ليست في شراء المنزل، حتى يقال إن عليه أن يتخلص من ذلك المنزل، فالمنزل لا يحرم عليه، وإنما تحرم هذه المعاملة.
رجل عامل بالحرام لسنوات عديدة حتى مالاً عظيماً، فماذا عليه إن أراد التوبة؟ وكيف إن كان قد خلط الحرام بالحلال؟
توبته كما قال الله تعالى: ﴿ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾ (1)، فالتائب لا يأخذ إلا رأس ماله، وعليه أن يرد الحق إلى صاحبه، فإن تعذرت عليه معرفة صاحبه بسبب جهله به، وكان ذلك أمراً متعذراً لا يمكن أن يتوصل إليه بأي حال من الأحوال، ولا إلى ورثته إن كان قد مات، ففي هذه الحالة يعد هذا المال مجهول الأرباب، وما كان مجهول الأرباب ففقراء المسلمين أولى به.
قد ذكرتم في بعض محاضراتكم أنواع البيوع الملتوية المحرمة، وقد اقتنعت بحرمة ذلك وأنا من ضمن الذين سلكوا هذه الأساليب المتخفية ـ أسال الله أن يغفر لي ذنبي ـ فما هي نصيحتكم لي، وقد انغمست في هذا الباطل، وفي هذه البنوك الربوية المعاصرة؟