فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦ما من شك أن اليهود والنصارى اليوم في حكم أهل الحرب، فإنهم ما فتئوا يوقدون نار الحرب على دين الله وأهله، ويكيلون لهم المؤامرات وينصبون لهم الدسائس، ولكن أين الكيان الإسلامي الذي يُوجِّه إليهم دعوة الحق ويقيم عليهم حجته، ويعلن عليهم الحرب إن واجهوه بالصد والعناد( فإن من واجب أهل الإسلام أن يدعوا قبل الحرب، وليس إعلان الحرب من قبل أفرادهم لما يؤدي إليه ذلك من الفوضى، وإنما يعلنها قائدهم الناصر للملة، وأنى لنا به( وليست إباحة أموال المشركين مطلقة في الإسلام، وإنما هي إبان جهادهم لإعلاء كلمة الحق ورفع راية التوحيد، وإلا لأبيحت كذلك نساؤهم بعد استبرائهن، وهل إلى ذلك من سبيل؟ وعليه فإني لا أرى وجهاً أعلم.
أخبرني صديق لي أنه ظُلم من قبل جهة عملة ولم يرق لفترة طويلة من الزمن وفي إحدى المرات سنحت له الفرصة أن يستغل تلك الجهة، أي أن يحصل على مبالغ، فقد أوكلت إليه مهمة الإشراف على عمل ما وأودع تحت تصرفة الأموال اللازمة لذلك، على أن يوافي الجهة بالمستندات التي تثبت صرف تلك الأموال، ومن بينها مكافآت لأشخاص ساهموا معه، وقد وقّع كل منهم أمام اسمه على أنه استلم مبلغ المكافأة المقررة له حسب القانون، ثم إن صاحبي زاد في المبالغ وكان هناك مبلغاً فائضاً وضعه في جيبه.
والآن وبعد أن مضى على الحادثة مدة طويلة من الزمن، تقارب العشر سنوات، استقام صاحبي وتاب إلى الله سبحانه وتعالى، وبقي له معالجة هذه المشكلة، فهو لا يعرف كم من المال قد أخذ ولا الأشخاص الذين صرف لهم، وقد أتلفت الوثائق بعد أن مرت عليها خمس سنوات ـ حسب القانون المعمول به في الدولة. هل يأخذ صاحبي بمقولة بعض" مالنا وعاد إلينا" لإحساسه بالظلم من جهة عمله، أم ماذا عليه أن يفعل؟