فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢في بعض مكاتب تأجير السيارات أو في بعض الوكالات إذا تأخر بعض العملاء عن تسديد ما عليهم يضطرون لرفع القضية إلى القضاء، وهذا قد يضطرهم إلى دفع مبالغ إلى مندوب الشركة الذي يتابع القضية أو إلى توكيل محام في بعض الأحيان، وهذا يستلزم دفع مبالغ لهؤلاء، فهل يجوز شرعاً أن يلزم الشخص المتأخر مبالغ هؤلاء الأشخاص ونحوهم؟
الأصل أنه عليه الدين الذي عليه فحسب، ولكن إن كان تمادى وامتنع من وفاء هذا الدين فسبب خسارة على الطرف الآخر بسبب تماديه مع قدرته على الوفاء وإنما كان مماطلاً، فبسبب تعريضه الطرف الآخر للخسارة يتحمل هو هذه الخسارة التي تسبب لها والله أعلم.
القرض:
طلب رجل من عدة أشخاص أن يشاركوه في تشييد عمارة سكنية تجارية، على أن يساهم أحدهم بمبلغ من المال حسب الاستطاعة، وعلى صاحب المال أن ينتظر بعد الانتهاء من التشييد خمس سنوات، أي أنه لا يحق له أن يطالب بمبلغه قبل الانتهاء من المدة، وخلال هذه السنوات الخمس يحق لصاحب المبلغ أن يحصل على جزء من عوائد الإيجارات للعمارة، يتفق بشأنه مع المالك، وبعد خمس سنوات يعود إليه مبلغاً كاملاً، علماً بأنه ليس له في العمارة أي اسم، أي أن الملكية باسم صاحب الأرض، فهل هذا جائز؟
هذا هو عين الربا، فإن كل قرض جر منفعة فهو ربا بالإجماع، ولا يجوز أن تكون الزيادة ـ وهي الجزء الذي يتقاضاه في مقابل التأخير من العوائد التي من الإيجارات حلالاً له؛ لأن المقرض يحتسب أجره عند الله تعالى، فلذلك حرم الله عليه أن يستزيد على ما أقرض ولو فلساً واحداً، والنص القرآني صريح في ذلك، وذلك قوله تعالى: ﴿ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾ ( )، وعليه فإن على هذا الرجل أن يقنع بما دفع فقط، وفي الحلال ما يكفيه عن الحرام والله أعلم.