فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٥١إن كنت تتنازل عن جزءٍ من دين حاضر فلا حرج في ذلك، وإن كنت تحط جزءاً منه في مقابل التعجل في اقتضائه ففي ذلك خلاف لأهل العلم، ومن ترخص وأخذ بالرخصة فلا يعنف، ومن احتاط فخرج من عهده الخلاف فذلك أحزم والله أعلم.
توفي رجل وترك أوراقاً بخط يده ديوناً على نفسه ودون أن يشهد فيها أحداً، وترك ورثة منهم البالغ وأكثرهم غير بالغين، والبالغون منهم والوصي يقرون أن ما كتب هو بخط الهالك، فهل تثبت هذه الديون عليه؟
إن ثبت أن اعترافه بخط يده، وكان اعترافه صريحاً فهو حجة عليه والله أعلم.
ما هو بيع الدين بالدين أو الكالئ بالكالئ؟ وما حكمه؟
هو أن يكون لأحد على أحد دين، ولشخص على آخر مثله، فيتفقان على أن يستوفي كل واحد من الدائنين حقه من المدين الآخر غير المدين الذي دانه هو، وحرم ذلك من أجل عدم التقابض والله أعلم.
ما حكم توثيق دين القرض بالكتابة والشهادة؟ وما تفسيركم لقوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ ،
إذ يرى بعض الفقهاء أن الأمر بهما في الآية إرشاد إلى الأوثق والأحوط ولا يراد به الوجوب.
جمهور العلماء على أن هذا الأمر أمر إرشاد، هذا الذي ذهب إليه الأكثرون، وذهب ابن حزم الظاهري ـ وأظنه رأي الظاهرية جميعاً ـ إلى أن الأمر للوجوب وأنه لا بد من تسجيل الدين وتوثيقه، والجمهور استدلوا بقول الله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ ، ومعنى ذلك إن أمن بعض الناس من بالبعض بأن يقضي دينه أمر مشروع وجائز، وعلى من كان مأموناً أن يحرص على قضاء ما عليه من الدين، وأن يؤدي الأمانة التي أؤتمن إياها حتى يتخلص من تبعاتها، وفي هذه الحالة لا يلزم أن تكون هنالك كتابة إن كانت هنالك ثقة وطمأنينة، كذا فهم ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وأخذ بذلك جمهور أهل العلم والله أعلم.