فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣تصنع وفق أوصافها وإن لم تكن موجودة وتسلم في الوقت المتفق عليه بين الطرفين، وأرى من الضرورة الأخذ بذلك اعتماداً على هذه الرخصة في وقتنا هذا وإلا لتعطلت المصالح أو يلجأ الناس إلى معاملات غير مباحة أصلاً والله تعالى أعلم.
جاء في الحديث ما يدل على اشتراط أن يكون السلم إلى أجل معلوم، هل يمكن أن يكون الأجل فصلاً كالصيف أو الشتاء أو القيض أو ظهور ثمرة معينة، وإن قيل بالجواز، فهل يحدد من بداية الفصل أم نهايته؟
نظراً إلى أن الأجل لا بد من أن يكون معلوماً، فإن هذا يقتضي أن تكون المدة محددة، والفصل يطول، إذ الفصل يأخذ مدة ثلاثة أشهر، ولأجل هذا فإننا نرى أن يحدد ذلك بميقات شهري تفادياً لهذه المشكلة والله تعالى أعلم.
هل يجوز تأخير قبض رأسمال السلم عن مجلس العقد؟ ولماذا؟
لا، لأن هذه رخصة، والرخصة لا يتجاوز بها ما ضبط به التعامل في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي رخصها، وإباحة أن يسلم بثمن غير حاضر مما يؤدي إلى أن يكون بيع غائب بغائب، لأن الثمن غائب والمثمن غائب، فيكون من باب بيع غائب بغائب، مع أن السلم الأساسي إنما هو بيع غائب بحاضر، ولا يجوز بيع غائب بغائب، وإنما ترخص من ترخص لمدة ثلاثة أيام، ولكن لا نرى مسوغاً لهذه الرخصة والله أعلم.
هل يجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة كسكنى الدار أو عروض أم يلزم أن يكون في النقد؟ وما حكمها في الأوراق النقدية الحاضرة؟
لا بد من أن يكون ذلك نقداً، وقد كان النقد من قبل دراهم ودنانير، والآن أصبح النقد هذه الأوراق، ولذلك يشترط أن يكون التعامل بالعملة المتداولة المعروفة بين الناس والتي تضبط بها أثمان الأجناس البديلة والله أعلم.
إذا كان المسلم فيه معدوماً وقت العقد كالحب لا يوجد إلا في فصل معين، إلا أنه عادة يوجد عند نهاية الأجل، فهل هي جائزة؟