فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

عن فتنة هوجاء وقعت بين صاحب محل أكراه لغيره وبين مكتريه، إذ خسر المكتري جميع التجهيزات التي جهز بها المحل، وقد أنفق عليها الملايين ولم يشرع في الاستغلال إلا قليلاً، وخسر صاحب المحل قيمة محله، لأن النار التي التهبت فيه أذهبت رونقه وكادت تأتي عليه، وقد كان اتفاقهما على أن يكتري صاحب المشروع المحل من صاحبه لمدة ثلاث سنوات، ودفع من إيجاره لمدة ستة أشهر فقط، وصاحب المحل يطالبه بدفع ما بقي منه، كما يطالبه بإصلاح محله ليسلمه إليه سليماً كما استلمه منه… إلخ ما في السؤال.

الذي أراه في هذه المسألة أن هذه جائحة أصابت كلا المتعاملين في ماله، فقد أودت بتجهيزات صاحب المشروع كما أفسدت على صاحب المحل محله، ولا ضمان على أحد الرجلين للآخر في ماله، فليتحمل كلٌ منهما خسارته إن لم يجدا من ينصفهما من المفسد أو لم يمكن العثور عليه، وقبل الدخول في حكم استمرار العقد إلى غايته المتفق عليها أو انفساخه ـ لعدم تمكن المكتري من الانتفاع ـ أرى أن أنقل بعض نصوص العلماء من أئمة المذهب وغيرهم في أصول هذه المسألة ونظائرها، وللشيء حكم نظيره.

قال صاحب (النيل) الإمام الثميني ـ رحمه الله ـ: هل عقد الإجارة لازم كالبيع أو جائز ولكل رجوع فيه؟ قال القطب ـ رضوان الله عليه ـ في شرحه: ولو نقد الثمن ودخل في العمل ما لم يتمه وهو ظاهر قول أبي زكريا في كتاب (الأحكام)، ثم نقل ـ بعد كلام له ـ عن أصحاب الديوان ـ رحمهم الله ـ أنهم نقلوا الخلاف الذي ذكره صاحب النيل.

وقال في (النيل) أيضاً: ومن كرى داراً بمعلوم نقد سنة معينة ثم أخذت ظلماً من ساكنها بعد أن سكن فيها بعضها حتى انقضى الأجل فلا رد على ربها لقدر المنع، ولزمه بالأمر العام له ولغيره، وكذا إن حبس حتى انقضى، وإن وقع ذلك قبل الدخول فيها وجب الرد ولو نقد، وإن هدمت قبل التمام أجبر ربها ببنائها وإصلاحها أو يرد الباقي إن امتنع.

٩١٣ / ١٬٤٠٦