فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

8- … أحدهما: لا تنفسخ الإجارة.

9- … والثاني: تنفسخ، لأنه زال اسمها بهدمها، وذهبت المنفعة التي تقصد منها، ولذلك لا يستأجر عرصة دار ليسكنها… إلخ.

ثم قال: القسم الثالث أن تغصب العين المستأجرة، فللمستأجر الفسخ، لأن فيه تأخير حقه… إلخ ما شرحه من فروع هذا القسم، ثم استطرد في ذكر سائر الأقسام.

ونستخلص من هذه النصوص المتعددة: أن المكتري لا يكلف إصلاح اكتراه عندما تعرض له عوارض خارجة عن ممارسته قد تؤدي إلى تحول العين المكتراة عن طبعها وعدم صلاحها للغرض الذي اكتريت من أجله، بل نستخلص منها أن للمكتري أن يرجع إلى المكري فيما دفعه إليه من الكروة إن تعذر انتفاعه بالعين المكتراة بسبب ما طرأ عليها مما هو خارج عن تسببات المكتري، سواء كان هذا الرجوع بالفسخ الذي يطرأ على العقد تلقائياً بسبب هذه العوارض، أم كان بما للمكتري من حق الخيار بسببها، وهي نصوص واضحة لا غبار عليها، لذلك لا أجد داعياً إلى تحليلها والتعليق عليها، بل النص المنقول أولاً من (النيل) وشرحه صريح في أن عقد الإيجار مختلف في كونه ملزماً أو غير ملزم من غير أن يطرأ ما يمنع من الانتفاع بالعين المؤجرة، وإني وإن كنت لا أرى وجهاً للقول بعدم الإلزام لأنه عقد اتفق عليه الطرفان، وقد أمر الله بالوفاء بالعقود في قوله: ﴿ يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود ﴾ (1)، فيدخل هذا العقد في عموم هذا الأمر، وهو للوجوب، إذ لا مناص عن حمله عليه، فإني أرى انحلال عقدة الأجر عندما يطرأ على العين المؤجرة ما يحول دون انتفاع المستأجر بها، ولا يجوز حمل الإيجار على البيع، فتحمل الخسارة على المستأجر كما تحمل على المشتري فيما لو فسد المبيع أو ضاع بعد قبضه لاختلاف القضيتين، فإن العقد في البيع واقع على العين المبيعة والثمن عوض عنها، فإذا مكّن منها المشتري كان ضمانها عليه لأنه مالك لتلك العين.

٩١٧ / ١٬٤٠٦