فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

سماحة الشيخ أحياناً تكثر الملابس المهداة، حيث يملك الطفل من النوع الواحد جملة كبيرة تخرج عن حاجته، فكيف يتصرف بهذه الكمية الزائدة؟ وهل يمكن للأم أن تقوم بإهدائها لامرأة أخرى ولدت طفلاً؟

إن كان الطفل يوفر له ما يحتاج إليه، وذلك بأن تكون الأسرة هي القائمة على ذلك، كأن يكون الأب هو القائم على ذلك، وهو في نفس الوقت لا يرى حرجاً أن تقوم أم الطفل بإهداء هذه الملابس إلى غيرها من النساء عندما يلدن فلا حرج في ذلك والله أعلم.

وهل يجوز أن يشتري بها بعض الألعاب والكماليات للطفل؟

بما أنها لمصلحة الطفل فلا حرج في ذلك والله أعلم.

من المعلوم أن الشارع الحكيم قد أو جب على الآباء العدل بين الأولاد في العطية لقوله: ـ صلى الله عليه وسلم ـ" اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم"، ولكن لا يخفى عليكم أن حاجات هؤلاء تختلف بحسب اختلاف سنهم، فمثلاً قد يحتاج أحدهم إلى ملابس بينما الآخر مستغنٍ عنها في ذلك الوقت، وقد يحتاج أحدهم إلى حقيبة ودفاتر بينما الآخر لا يحتاج، فهل يلزم تعويض الآخر مثل ما أعطي الأول أم لا؟

هذا لا ينافي العدل، لأن العدل المطلوب ألا يؤثر الأب أو الأم أحد الأولاد على الآخرين، إذ العدل إنما هو منع الإيثار، وذلك بأن يعطي هذا مع حرمان الآخرين، أما إن كان يعطي أحدهم لحاجته مع استغناء الآخر، وعند حاجة الآخر أيضاً يعطيه مثل تلك الحاجة التي هو بحاجة إليها فلا مانع من ذلك، لأن هذا لا يتنافى مع العدل، بل أبيح إن كان أحد الأولاد فقيراً وكان الآخرون في غنى أن يعطي الأب ابنه الفقير بقدر ما يسد به.

حاجته ولو لم يعطِ الآخرين، لأن هذا ليس من الإيثار، وإنما هو من تقديم المساعدة إلى من هو محتاج إليها والله أعلم

عما يعطيه الوالد لأولاده من مصروف مدرسي، فهو يتفاوت من ولد لآخر، فقد يعطي أحدهم مثلاً مائتي بيسة مراعاةً للسن والحاجة، فهل في ذلك حرج؟

٩٥١ / ١٬٤٠٦