فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣لا يجوز قصد الابتياع من هذا المعرض ابتغاء التوصل إلى الجائزة، لما في ذلك من الغرر، وهو من ضروب القمار، ومن أخذ هذه الجائزة بهذه الطريقة فعليه أن يتخلص منها بدفعها إلى فقراء المسلمين، وأما إن أتته من غير قصد لها فتركها أنزه له، وإن أخذها فلا أقوى على القول بأنها حرام عليه وجوائز البنوك لا تجوز بحال لأنها ربا خفي، ومصدرها لا ريب أنه من العوائد الربوية، فلا يجوز أخذها، وبيع الذهب والفضة بأوراق النقد نسيئة أجيز على رأي جماعة من أهل العلم إن لم يكن التسعير ولا الدفع إلا بالأوراق، ولكن الراجح عدم جوازه، لأن الأوراق لها حكم النقدين لحلولها محلهما في التعامل والله أعلم.
ما رأي سماحتكم فيمن يبيع القسائم (الكوبونات) بسعر ريال أو ريالين وربما أكثر، على أساس أن أرقام هذه الكوبونات ستدخل في السحب، والرقم الفائز يحصل صاحبه على سيارة مثلاً، مع ملاحظة أنه يكون مدوناً على القسيمة أحياناً أن هذا يباع لصالح مشروع خيري إنساني؟
لا، فإن هذه هي المقامرة المحرمة شرعاً، وهي لا تحل بحال، كيف وكل من اشترك فيها يطمع في الجائزة، وهي لا تكون إلا لواحد، ومن عداهم يخسرونها، وكلهم في الحقيقة خاسرون، على أن الإسلام يحرم كل غرر، ولذلك جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ النهي عن كل غرر في البيع، كبيع الغلة قبل إدراكها، وكذلك كل ما كان مستوراً غير ظاهر، ولا يبرر هذا كون البيع لصالح مشروع خيري إنساني، فأهل الجاهلية الذين كانوا يتعاملون بالميسر كانوا ينفقون ما يحصلون عليه في إطعام الجائعين، وقد قال تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾ ، فلم يفدهم إنفاق ذلك على المحتاجين شيئاً، ولم يغير حكماً والله أعلم.