فتوى للشيخ سعيد القنوبي في السوائل الخارجة من الرحم سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في السوائل الخارجة من الرحم

الجزء ١ · صفحة ٣

والحاصل أن هذه السوائل طاهرة ولا تنقض الوضوء ، فمن أصابها ذلك وكانت في صلاة ، أو طواف ، فلتواصل صلاتها إذا كانت في صلاة ، وطوافها إذا كانت في طواف ، وليس لها أن تخرج من ذلك من أجل الوضوء إذا كانت مطمئنة للأخذ بهذا الرأي ، أما إذا لم تكن في صلاة ، أو طواف ، وأرادت أن تتوضأ خروجا من الخلاف فذلك حسن ، ولا سيما أن النبي – صلى الله عليه وسلم –كان يتوضأ في أغلب أحواله في غير حالة الجمع بين الصلاتين ، وهذا كله من باب الاحتياط ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ، وهذا كله إذا لم تكن السوائل منيا ولا مذيا ، وإلا فإنهما نجسان ناقضان للطهارة ، وكذا الودي ونحوه مما يخرج من مخرج البول ، والريح تخرج من مخرج الغائط ، وأما الريح التي تخرج من القبل ( موضع خروج الولد ) فإنها لا تنقض الوضوء على الصحيح ، وليس هذا موضع بيان ذلك ، وهذا من الجدير بالذكر أن بعض النساء قد أصابتهن الوساوس بسبب الطهارة من هذه السوائل ، وصرن ضحية لها ، وفريسة سهلة للشيطان ، فأخشى ما أخشاه أنهن عندما يرين هذه الفتوى لا يستفدن منها الفائدة المرجوة بدعوة الاحتياط ، والخروج من الخلاف في الدين ، ولا سيما أن الشيطان يعزف على الوتر الحساس عند بعض الصالحين من أجل أن يستولي به على بعض الموسوسين ، ويوهمهم أن ذلك احتياط مطلوب فيقعون في متاهات لا يستطيعون التخلص منها ، فمثل هؤلاء لا ينبغي لهم الاحتياط في مثل هذه القضية ، بل الاحتياط في حقهم خلاف ذلك من أجل أن يتخلصوا من تلك الوساوس الشيطانية ، ويستعملوا السلاح الصالح لذلك ، ومن المعلوم أن بعض المرضى إذا وصفت لهم بعض الأدوية قد تقضي عليهم مع أنها مفيدة جدا لذلك المرض ، وذلك بسبب إصابتهم ببعض الأمراض الأخرى التي يضر بها ذلك الدواء أيما ضرر ، فلا يمكن أن يستعمل هؤلاء ذلك الدواء من أجل علاج ذلك المرض بدعوى أنه مفيد له ؛ لما فيه من الضرر لغيره ، ولا يصح أن يوصف ذلك ، وإذا كان

٣ / ٤