مشروع معلمة القواعد الفقهية عند الإباضية لباجو مصطفى
الجزء ١ · صفحة ٨وما نجم عن هذا السطو والانقلاب من جدل حاد بين العلماء، بين واقف ومتولٍّ ومتبرئٍّ من موسى وراشد، لخروجهما على إمام شرعي. فذهبت المدرسة الرستاقية بزعامة ابن بركة إلى التشديد والبراءة من موسى وراشد، وتولى الكدمي الرد على المدرسة الرستاقية، وتبنّى موقف الاعتدال بالوقوف وعدم البراءة. وكتب في ذلك كتابه الشهير "الاستقامة في الولاية والبراءة والإمامة"، أصّل فيه لقضية الولاية والبراءة وموجباتهما وشرائطهما، وفصل أحكامهما وحللها تحليلا دقيقا، كما يعتبر هذا الكتاب فلسفة لنظام الحكم وشرعيته في الإسلام، بما جعله معتمد كل الكتابات الإباضية اللاحقة في هذا الميدان.
وقد أشار بنفسه إلى سبب تأليف كتاب الاستقامة، بقوله: «فإنه لما امتُحن الضعفاء من المسلمين لفقد علمائهم في الدين، عظمت عند ذلك المحنة، وانفتحت عليهم أبواب الفتنة، وانطلقت عليهم ألسنة كانت محجوزة، وظهرت ضغائن كانت مستورة،… وكثر المدّعون للعلم بعد أن كان العلم قليلا،… غير أنا نكني عن ذكر كثير من تلك الأسباب التي يكثر بذكرها الخطاب، ويطول بوصفها الكتاب، ويورث بيننا الإحن والأعتاب، ولا يبلغ بنا إلىلا فائدة ولا شفاء»(1) .
فقد بيّن سبب وضع الكتاب والظروف المحيطة به، والغاية منه، وهو رأب الصدع وإطفاء الفتنة التي عم بها الابتلاء، وتلك هي الفائدة والشفاء.
(1) – الكدمي، الاستقامة، ج1، ص12.