مشروع معلمة القواعد الفقهية عند الإباضية لباجو مصطفى
الجزء ١ · صفحة ٩ويصف الشيخ أحمد الخليلي حال الناس إثر خلع الإمام الصلت بن مالك، إذ تأججت فتنة عمياء، «فنتج عن ذلك اختلاف الآراء وكثرة التعصبات والغلو بإعطاء القضية فوق ما تستحق، وقد ضاق ضعفاء العلم ذرعًا من ذلك، ولم يدروا أيّ مسلك يسلكون، وبمن يقتدون حتى انبرى الإمام أبو سعيد فجلّى الموضوع أتمّ تجلية، شرحه أوسع شرح، في كتاب خصصه لذلك وهو كتاب "الاستقامة" الذي شرح فيه أحكام الولاية والبراءة وفصّل ما أجمله مَنْ قبله من العلماء، فأزاح ستار اللبس عن الحقيقة، فكان جديرا بأن يكون لمن بعد إماما»(1) .
وإلى جانب الأهمية العقدية للكتاب، فإنه يعدّ مصدرا تاريخيا هاما لتلك الحقبة التي عاشتها عمان، وما توالى فيها من أحداث تتعلق بالجانب السياسي والديني والاجتماعي، وهو منبع ثرّ لدراسة لتلك الفترة الحساسة التي تركت بصماتها بارزة في التراث العلمي لعلماء عمان حتى القرن العشرين.
كتاب المعتبر:
يذكر أن هذا الكتاب كان شرحا لجامع ابن جعفر الأزكوي، وهذا الجامع من كتب الفقه المعتمدة في الفتوى والقضاء بعمان، تعقبه الإمام الكدمي بالإيضاح فكان حجم "المعتبر" تسع مجلدات، ولكنها فقدت ولم ينج منها سوى جزأين، طبعا في أربعة أجزاء، ويشهد لهذا القول مضمون الكتاب إذ تناول الجزءان الأولان منه قضايا العقيدة كالولاية والبراءة، بإسهاب، نظرا لحضورها القوي على الساحة الفكرية في عصر الكدمي، ثم بدء في الجزء الثالث في الطهارات بدءا بأحكام الحيض والاستحاضة والاستنجاء وأسآر الحيوانات وحكم طهارتها، وختمه بالوضوء وأحكامه، وهو ما اتصل تناوله في الجزء الرابع مع مسائل الاغتسال من الجنابة وأحكام الجنب والحائض، ثم شرع في موضوع الصلاة في آخر الكتاب وانقطع.
(1) – الكدمي، المعتبر، مقدمة الشيخ أحمد الخليلي، ج1، ص5.