تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١١

وأما النقود الصرفية فلا يمكن في انتقالها للمحال إلا بلفظ الإحالة دون البيع، وإذاً لم يمكن بيع الحقوق الذمّية لمنعها من جهة الرأي(1) شرعا، وأما أخبار المشتري الأول المنتقل عنه البيع فلا يلزم المشتري الثاني إخباره لعدم المانع لذلك، وإن انقضت مدة الخيار والبيع في يد الثاني ثبت بيع القطع له إذا كان الخيار له أو لهما جميعا، وإذا لم يغير أحدهما قبل انقضاء المدة لانتقال ذلك الحق والبيع له، والله أعلم.

مسألة: قال العلم أحمد بن سعيد: وعندي أن غالة النخل إذا أطنيت وهي في حال يجوز طناؤها من إدراكها وظهورها لمن يراها فلا نقض لطناها لبائع ولا مشتر من حيث جودة الثمر ولا رداءتها(2) حتى يصح فيها عيب يرد به البيع كالغلاج ونحوه ويعلم تقدمه على البيع، والمشتري غير ممنوع من طلوعه للنخل لينظر الثمرة، فإن اكتفى بالنظر من الأرض فلا يلوم إلا نفسه، والله أعلم.

باب الضمانات

قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: إن الأب في أكثر قول الفقهاء يجوز تقبيضه[أ/161] مال أولاده من نحو زكاة وغيرها، ويبرأ الدافع من الضمان لأن الأب أولى من الوكيل، وأما الزوج فلا يدفع إليه حق الزوجة إلا بإذنها أو يكون ثقة أو أمينا(3) على تبليغها إياه، فإن دفع دافع إلى الزوج حق زوجته على غير ما وصفنا فهو ضامن.

قلت له: في رجل دفع أمانة لآخر، وقال له: أحفر بها بئرا، فمات الآمر قبل أن يحفر المأمور البئر، لمن تكون تلك الأمانة؟

قال: وعندي أن تلك الأمانة مرجعها لورثة المالك، وهو الآمر الهالك، وقد بطل الأمر والوكالة بموت صاحب الأمانة، ولا نعلم فيها غير هذا.

(1) في النسخة ب "الربا"، وهو الأظهر.

(2) في النسخة ب "ولا ردّ أثبتها"

(3) في النسخة ب "ثقة أمينا".

١١١ / ١٤٦